القلائل المنتصرين . ص _105
ولم تأت نهاية القرن الحادى عشر حتى كان الشعب بأسره قد اعتنق الإسلام ، وكان من بينهم مسلمون نابهون تعلموا الفقه والتوحيد . وفى عهد الأمبراطور جهم جير (1605- 1628) كان هنالك عالم سنى من علماء التوحيد يدعى الشيخ " أحمد مجدد " تميز بقدرته على مجادلة الشيعة فى عقائدهم بنوع خاص . ولما كان هؤلاء مقربين إلى البلاط فى ذلك الحين فقد نجحوا فى إيداعه السجن بتهمة تافهة . وفى خلال السنتين اللتين قضاهما فى الحبس أدخل فى الإسلام عدة مئات من عبدة الأوثان الذين كانوا يرافقونه فى هذا السجن " ! أ. هـ . * * * إن القرآن الكريم عبأ قلوب المسلمين بإيمان من طراز عال خاص ، إيمان جعل صلتهم بربهم لا تسبقها صلة ، وحبهم له لا يعدله حب . وصحيح أن الإسلام لم تتهيأ له أجهزة دعاية منظمة ترسم خطط انتشاره ، وتتعرف الميادين التى يسير فيها ، والعقبات التى قد يلقاها ، والخصوم الذين يحملون عليه عن جهالة أو عناد . ومع ذلك فإن اليقين الفردى ، وحماس المسلم لله ورسوله ، سد مسد هذا النقص إلى حد بعيد . إن المسلم كما يتحلى بفضائل الصدق والحياء ، ويعد ذلك ضرورة فى خلائقه كإنسان له ضميره اليقظ وكماله الواجب ، يتحلى أيضا بتعليم الجاهلين و إرشاد الحائرين، ويعد إضاءة نفوس الآخرين بأنوار الحق الذى شرفه الله به عبادة يتم بها إيمانه وتصلح عليها نفسه ويمهد بها لمستقبله عند ربه وهو ـ بداهة ـ لا يرجو من هذه الهداية ، إلا أن يقوم بحق الله . وإذا كان هنالك من كسب عاجل يرجوه فى الدنيا فهو إخاء مؤمن جديد يضفه إلى حظيرة المؤمنين القدامى . والدعوة إلى الله محكومة دائما بأن العمل لله ، والهجرة لله ، والجهاد لله . مفهومة دائما فى نطاق إخلاص النية ، وتجريد القصد . وقد كان الفساد فى " شكل الدولة " أو " نظام الحكم " أسرع أنواع الخلل التى أصابت بلاد الإسلام . ص _106