وكان الخليفة المستعصم قد اكب على اللعب والطرب واللهو والتمتع بالملاهي وألقى ازمة اموره الى الوزير المذكور، فاستبد بالحل والعقد والأخذ والرد، الا ان مقربي الحضرة لم يكونوا يحترمونه ولا يجرونه مجرى الوزراء في آداب التوقير والاحترام، فكان كثيراً ما يتألم لذلك حتى تغيرت نيته وتكدر صفو اخلاصه وجرت لذلك أسباب أخر أقواها ان الأمير ابا بكر بن المستعصم حمله التعصب وحمية الجاهلية على ان بعث طائفة من الجند الى محلة الكرخ الذي هو موطن الشيعة فغاروا عليه وعاثوا فيه وقتلوا جماعة من الشيعة وأسروا بعض السادة العلويين و أخرجوا نساءهم وبناتهم حفاة عراة حواسر، و كان الوزير المذكور غاليا في مذهب التشيع فامتعض من هذه الواقعة وقامت عليه القيامة ونوى عليه ما نوى وكتب الى السيد محمد بن نصر الحسني ـ و كان من اكابر السادة ـ هذا الكتاب وابدى ما انطوى عليه امراً خفياً وأبان به ان تحت الضلوع داء دويا، والكتاب هو هذا: «منخدم بدعاء ليلي وثناء عطر مندلي وينهى انه خدم بها من النيل الى سامي مجده الأثيل ومجمل شوقه يغني عن التفصيل وابان عن شدة القرم الى شريف تلك الشيم وينهي بعد الدعاء لايامه لا اخلانا الله من انعامه انه قد نهب الكرخ المعظم وديس البساط النبوي المكرم وقد نهبوا العترة العلوية واستأسروا العصابة الهاشمية، وقد حسن التمثل بقول شخص من غزية:امور يضحك السفهاء منها***ويبكي من عواقبها اللبيب فلهم اسوة بالحسين((عليه السلام)) اذ نهب حرمه واريق دمه أمرتهم بمنعرج اللوي فلم يستبينوا النصح الأضحى الغدى، وقد عزموا لا أتم الله عرفهم ولا نفذ امرهم على نهب الحلة والنيل بل سولت لهم انفسهم امر فصبر جميل، وينهى ان الحازم اسلفهم الانذار واحلسهم الاعذار وخاطبهم اسراراً وراسلهم جهاراً:ارى تحت الرماد وميض جمر***ويوشك ان يكون له ضرام ***وان لم يطفها عقلاء قوم***يكون وقودها جثث ضخام ***فقلت من التعجب ليت شعري***أأيقاض
ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٨٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٨٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي