فهذه هي عقولهم وهذا هو مستوى ادراكهم، فكل شئ عندهم المال، وعلى قوله هذا فإن الإمام علي يريد أن يشتري ذمم الصحابة ليقوموا بثورة على أبي بكررضي الله عنهم أجمعين؟ هل يعقل أيها الشيعة أن يكون الإمام علي بهذه الصورة؟ ألم يكن من فرسان المسلمين الذين لا يشق له غبار، وعلى أقول الشيعة لا يقف بوجهه ألف فارس، فإن كان بهذه القوة لا يحتاج إلى المال بل يحتاج إلى تحريك سيفه ويستولي على الخلافة؟ أرأيتم هذه التحليلات التافهة لعلماء الشيعة؟ فمرة يقولون أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى الإمام علي أن لا يشهر سيفا؟ ومرة يقولون حفاظا على بيضة الإسلام ومرة يقولون أنه كان ينقصه المال لذلك منع عنه أبو بكر فدك حتى لا يتقوى به على السلطة؟ ومرة يقولون كان خائفا على نفسه من القتل؟ تناقض وتضارب وتضاد وقعوا في دوامة ما لها من قرار.
أما قوله أن أبا بكر وعمر رض منعوا أهل البيت الخمس واستدل بأقوال المفسرين منهم السيوطي في كتابه الدر المنثور فقد راجعنا هذا الكتاب فوجدنا روايات وأقوال متباينة وأحسن ما وجدت ما رواه الحاكم عن علي رض وأنا أنقله لكم:
أخرج الحاكم وصححه عن علي رض الله عنه قال: ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس، فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وكذلك أخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال: قلت: يارسول الله، ألا توليني ما خصنا الله به من الخمس؟ فولانيه.
قلت: وهذا هو الحق الذي اغمض مؤلف الكتاب عينه عنه، وهو في نفس كتاب السيوطي المشار إليه؟! هكذا هم ينتقون من كتب التفسير ما يلائم أنفسهم المريضة ويعرضون عن مثل هذه الروايات المروية عن سيد العترة علي بن أبي طالب رض لأنها تفسد عليهم دعواهم .