تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبتصويب أبي بكر رضي الله عنه في اجتهاده صرَّح بعض أولاد علي من فاطمة – رضي الله عنهما- على ما روى البيهقي بسنده عن فضيل بن مرزوق قال: قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: أما لو كنت مكان أبي بكر لحكمت بما حكم به أبو بكر في فدك، كما نقل أبو العباس القرطبي اتفاق أهل البيت بدءًا بعلي رضي الله عنه ومن جاء بعده من أولاده، ثم أولاد العباس الذين كانت بأيديهم صدقة رسول الله، أنهم ما كانوا يرون تملكها، إنما كانوا ينفقونها في سبيل الله، قال رحمه الله إن علياً لما ولي الخلافة لم يغيرها عما عُمل فيها في عهد أبي بكر وعمر وعثمان ولم يتعرض لتملكها، ولا لقسمة شيء منها، بل كان يصرفها في الوجوه التي كان من قبله يصرفها فيها، ثم كانت بيد حسن بن علي ثم بيد حسين بن علي ثم بيد علي بن الحسين ثم بيد الحسين بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسين ثم بيد عبد الله بن الحسين ثم تولاها بنو العباس على ما ذكره أبو بكر البرقاني في صحيحه، وهؤلاء كبراء أهل البيت –ر ضي الله عنهم- وهم معتمدون عند الشيعة وأئمتهم، لم يرو عن أحد منهم أنه تملكها ولا ورثها ولا ورثت عنه، فلو كان ما تقوله الشيعة حقًا لأخذها علي أو أحد من أهل بيته لما ظفروا بها.

قال ابن تيمية: قد تولى (عليّ) الخلافة بعد ذي النورين عثمان، وصارت فدك وغيرها تحت حكمه، ولم يعط منها شيئًا لأحد من أولاد فاطمة، ولا من زوجات النبي، ولا ولد العباس، فلو كان ظلماً وقدر على إزالته لكان هذا أهون عليه من قتال معاوية وجيوشه، أفتراه يقاتل معاوية مع ما جرى في ذلك من الشر العظيم، ولا يعطي هؤلاء قليلاً من المال، وأمره أهون بكثير؟.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٨٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٨٢٨