تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في نفس الصفحة: وقد ناشد عليه السلام مرة أخرى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في رحبة مسجد الكوفة؟ فقال: أنشدكم الله! من سمع رسول الله صلى الله عليه واله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه فليشهد، فشهد له قوم! وفي بعض الأخبار، فشهد له ثلاثون نفرا من الصحابة، وفي رواية بضعة عشر رجلا من الصحابة.

قلت: هذه الرواية لا تسر الشيعة أبدا لأنها تدل على ما قلناه نحن في معنى الموالاة ولكن لضيق تفكير مؤلف الكتاب ظنها دليلا له والحق أنها دليل عليه، لأن الإمام علي رض لم يفهم من حادثة الغدير غير ما فهم منه السنة، لذلك احتج بهذه الحادثة بعد مدة من توليه للخلافة، والدليل أنها تمت في مسجد الكوفة وقد ذكر المؤلف ذلك من غير أن يتنبه، والمعلوم أن الإمام علي رض كانت بداية خلافته في المدينة ثم انتقل بعد ذلك للكوفة، وعندما خرج عليه الخوارج قام وصعد المنبر وحث الناس على قتالهم وناشدهم مستدلا بحادثة الغدير، فقام بضعة عشر صحابيا وشهدوا بذلك، ومن قال بقول مؤلف الكتاب فقد طعن بسلامة عقل أمير المؤمنين علي رض لأنه استدل في غير وقت الاستدلال وموضعه، فأين الكوفة من المدينة، وعلى من استدل والذين سبقوه كلهم قد ماتوا؟!.

قال المؤلف بعد ذلك ص436: فاحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغديرعلى خصومه لإثبات خلافته وإمامته على الأمة هو أكبر دليل على أن المقصود من كلمة (مولى) في حديث النبي صلى الله عليه وآله الأولوية والتصرف في شؤون الأمة والدولة الإسلامية.

قلت: لا شك في أن مؤلف الكتاب يحمل جهلا وعنادا غير مسبوقين في أحد قبله، وقد قرعنا رأس هذا الجاهل وأبطلنا قوله عقلا ونقلا ، فلا عبرة بما قاله وادعاه، إذاً:قرينته الثالثة ردت في نحره وأصبح دليله ضده.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٧٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٧٤٤