وأما الإمام أحمد فكان على مذهب أهل الحديث، أخذ عن ابن عيينه عن عمر بن دينار عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما، وأخذ عن هشام عن أصحاب الحسن وإبراهيم النخعي وأخذ عن عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وأمثالهم، وجالس الشافعي وأخذ عن أبي يوسف، أما مالك فعلمه عن أهل المدينة ولم يأخذ عن أبي حنيفة شيئا، بل العكس هو الصحيح، فرغم أن أبا حنيفة كان أكبر من مالك ب (15سنة) فإن أبا حنيفة هو الذي تتلمذ على مالك، ولم يرد أن مالكا روى عن أبي حنيفة شيئا، أما الشافعي: فقد أخذ عن مالك، ثم كتب كتب أهل العراق وأخذ مذاهب أهل الحديث واختاره لنفسه، أما جعفر بن محمد الصادق فأهل السنة يجلونه ويبجلونه ويعرفون له فضله وحرمته كعالم من علماء المسلمين وكإمام من آل البيت، ولكن لا نقول فيه كما تدعي الشيعة، أن كل العلوم مردها إلى جعفر وأنه معصوم ويعلم الغيب وهو رب الأرض وغير ذلك من ترهات الشيعة الشنيعة وإنما هو فقيه كذب عليه ووضعت على لسانه آلاف الأحاديث المكذوبة حتى أمر الناس بعرض حديثه على القرآن والسنة كما بينا ذلك قبل صفحات، ونحن أخذنا بقوله فكل حديث ورد عن طريقه من رواة الشيعة إذا خالف الكتاب والسنة نضرب به عرض الحائط، وهذه هي الحقيقة التي لا ترضي الشيعة .
تحت عنوان (ظهور المذهب الجعفري)
قال مؤلف الكتاب في ص 396: لقد جرت السنة الإلهية على أن كل نبي يعين رجلا وصيا لنفسه ليقوم بالأمر من بعده ولكي لا تكون أمته حائرة من بعده، فيضلوا عن سبيل الله سبحانه، فقد قال عز وجل: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) وبينا لكم في المجالس السابقة أن النبي صلى الله عليه واله عين عليا عليه السلام وصيا وأوصى إليه بأمر من الله سبحانه وعينه خليفة من بعده، ليهدي أمته إلى الحق وإلى الصراط المستقيم، لكن السياسة اقتضت أن يخالفوا وصية رسول الله صلى الله عليه وآله فعدلوا عنه إلى أبي بكر وعمر وعثمان ...الخ. ...