قلت : نعم ، ولكن في متنه ما يدل على وضعه كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالي في " منهاج السنة " قال : " وحديث " أنا مدينة العلم وعلى بابها " أضعف وأوهى ، ولهذا إنما يعد في الموضوعات وإن رواه الترمذي ، وذكره ابن الجوزي وبين أن سائر طرقه موضوعة ، والكذب يعرف من نفس متنه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مدينة العلم ، ولم يكن لها إلا باب واحد ، ولم يبلغ العلم عنه إلا واحد ؛ فسد أمر الإسلام . ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحد ، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب ، وخبر الواحد لا يفيد العلم بالقرآن والسنن المتواترة . وإذا قالوا : ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبره . قيل لهم : فلابد من العلم بعصمته أولا ، وعصمته لا تثبت بمجرد خبره قبل أن نعرف عصمته لأنه دور ولا إجماع فيها . ثم علم الرسول صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة قد طبق الأرض ، وما انفرد به علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسير قليل ، وأجل التابعين بالمدينة هم الذين تعلموا في زمن عمر وعثمان . وتعليم معاذ للتابعين ولأهل اليمن أكثر من تعليم علي رضي الله عنه ، وقدم علي على الكوفة وبها من أئمة التابعين عدد : كشريح ، وعبيدة ، وعلقمة ، ومسروق ، وأمثالهم " .
ثم رأيت ابن جرير الطبري قد أخرج الحديث في " التهذيب " ( 1/90 - 91/181 و 182 ) من طريق عبد السلام وإبراهيم بن موسى الرازي وقال : " والرازي هذا ليس بالفراء ، ( وقال : ) لا أعرفه ولا سمعت منه غير هذا الحديث "
قلت : قال ابن عدي : " له حديث منكر عن أبي معاوية " .وكأنه يعني هذا .