قال عليه السلام: أنا أفضل من موسى، لأن الله تعالى أمره أن يذهب إلى فرعون ويبلغه رسالته (قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون) ولكن حين أمرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بأمر الله عز وجل حتى أبلغ أهل مكة المشركين سورة براءة وأنا قاتل كثير من رجالهم وأعيانهم مع ذلك أسرعت غير مكترث وذهبت وحدي بلا خوف ولا وجل فوقفت في جمعهم رافعا صوتي وتلوت الآيات من سورة براءة وهم يسمعون.
علق عليه بقوله: كلامه كناية عن أن فضل الإنسان عند الله سبحانه بالتوكل عليه عز وجل والإقدام في سبيل الله وأن لا يخشى العبد أحدا إلا ربه تعالى شأنه.
قال صعصعة: أنت أفضل أم عيسى؟ قال عليه السلام: أنا أفضل لأن مريم بنت عمران لما أرادت أن تضع عيسى كانت في بيت المقدس، جاءها النداء يا مريم آخرجي من البيت!! هاهنا محل عبادة لا محل ولادة! فخرجت (فجاءها المخاض إلى جذع النخلة) ولكن أمي فاطمة بنت أسد لما قرب مولدي جاءت إلى بيت الله الحرام والتجأت إلى الكعبة، وسألت ربها أن يسهل عليها الولادة فانشق لها جدار البيت الحرام وسمعت النداء: يا فاطمة ادخلي؟! فدخلت ورد الجدار على حاله فولدتني في حرم الله وبيته؟.
علق عليه بقوله: لا أدري هل هذه المقارنة تنبئ عن أفضلية فاطمة بنت أسد على مريم بنت عمران كما أن ابنها عليا عليه السلام كان أفضل وأشرف عند الله من عيسى ابن مريم عليه السلام ؟ربما.؟!
قلت:لقد عرّض هذا السبئي الخبيث بأولي العزم من الرسل وطعن في زهد آدم عليه السلام وورعه وتقواه؟! وطعن بصبر نوح عليه السلام وأنه لم يتحمل جهلة زمأنه وسوء تصرفهم؟! وطعن بيقين إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن ولمح لشكه بقدرة الله تعالى؟! وطعن بإقدام موسى وشجاعته وتوكله على الله؟! وطعن بمنزلة روح الله عيسى عليه السلام وجعله أدنى منزلة بالفضل والشرف عند الله من علي رضي الله عنه،بل فضّل أم علي على مريم العذراء عليها السلام؟!.