وبكل ما سبق يتبين أن هذا الحديث لا يصح , بل هو باطل ومنكر , وقد كذبه شيخ الإسلام ابن تيمية في (المنهاج) (3/128) وابن الجوزي في (الموضوعات) (1/370) , وتقدم رد الحافظَين الذهبي وابن كثير للحديث وحكمهما عليه بالنكارة.
وهناك طريقان آخران له, ذكرهما السيوطي في (اللآلئ) (1/355-356) وعنه نقلهما ابن عراق الكناني في (التنزيه) (1/385) . أحدهما من حديث أبي الحمراء أيضاً عند الديلمي بإسناد رجاله لا يعرفون وليس لهم ذكر في التراجم, إلى عبيد الله بن موسى, ثنا العلاء عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي داود مقنع- كذا هو , والصواب: نفيع, والله أعلم- عن أبي الحمراء وهو باطل أيضاً فأبو داود مقنع هذا لا يُعرف وليس له ذكر أبداً, وأظن الصواب أنه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى، فإن هذا له رواية عن أبي الحمراء وروى عنه أبو إسحاق السبيعي، كما في ترجمته من (التهذيب), وهو الأمر الحاصل هنا تماماً، فإن كان هو فإنه متروك وقد كذبه ابن معين والساجي, وإلاّ فهو آخر مجهول لا يُعرف , هذا بالإضافة إلى من أشرنا إليهم من المجاهيل.
والطريق الأخرى من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه, عند ابن شاهين في (السنة)، وهو موضوع أيضا فإنه من رواية أبي هارون العبدي عن أبي سعيد . وأبو هارون هذا اسمه عمارة بن جوين, وهو كذّاب, كذبه حماد بن زيد والجوزجاني, وقال صالح بن محمد أبو عليّ: أكذب من فرعون, وقال شعبة: لئن أقدّم فتضرب عنقي أحب إليّ من أن أحدث عنه, وقال النسائي وغيره: متروك.