قلت: لم أجده بهذا المتن ووجدته بمتن آخر مقارب أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (أنا وهذا- يعني عليّاً- حجة على أمتي يوم القيامة) . ذكره في (كنز العمال) (33013) وعزاه للخطيب في (تاريخه)، وقد أخرجه الخطيب البغدادي (2/88)، وعزاه للخطيب أيضاً ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/360). وساقه الذهبي أيضاً في (الميزان) (4/127، 128) من طريقين عن عبيد الله بن موسى عن مطر عن أنس . وهو حديث باطل موضوع، والمتهم به مطر وهو ابن ميمون المحاربي ويقال له مطر بن أبي مطر، قال البخاري وأبو حاتم والنّسائي: منكر الحديث، وكذا قال الساجي، واتهمه ابن عدي. وقد اتهمه بهذا الحديث خصوصاً الذهبي في (الميزان) وأقرّه ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) وغيره.
وقد حكم بوضع هذا الحديث الذهبي وغيره، وأقر بوضعه وكذبه السيوطي في (اللآلئ المصنوعة) (1/366) على تساهله، وابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/360)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة) (ص373).
وقد روى هذا الحديث أيضاً أبو بكر بن المقرئ في (معجمه)، ونقله عنه الذهبي في (الميزان) (3/76) من طريق عبيد الله بن موسى عن عطاء بن ميمون عن أنس، ولفظه: (أنا وعليّ حجة الله على عباده). وهو موضوع أيضاً، وعطاء بن ميمون هذا أظنه وهو الصواب مطر بن ميمون نفسه في الإسناد السابق، وإلاّ فهو آخر مجهول نكرة لا يُعرف، كما قال الذهبي: (عطاء بن ميمون عن أنس لا يعرف، وخبره منكر) ثم ساق هذا الحديث.
والحديث مخالف لقول الله تبارك وتعالى: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) النساء 165 . فهذه الآية تنقض هذه الرواية لأن الله لم يجعل حجة على الناس غير الرسل وما جاءت به الرسل، إلا إذا قالت الشيعة أن عليا رض رسول، وهذا ما لا نستبعده من مثل هؤلاء السبئية . ...
13-(حب علي إيمان وبغضه كفر).