هذه هي الآيات التي سبقت الآية مدار البحث والآيات التي جاءت بعدها، والناظر بعين البصيرة مبعدا الهوى عن نفسه يعلم أن هذه الآيات مرتبطة مع بعضها البعض، فبدأت بيا أيها الذين آمنوا وانتهت بيا أيها الذين آمنوا، وهو خطاب عام للمؤمنين، ثم لا حظوا معي كلمة ( أولياء) ذكرت في الآية الأولى مرتين، وفي الآية مدار البحث مرة واحدة، وفي الآية الأخيرة مرة واحدة، ولاحظوا كلمة (يتول) فقد ذكرت في الآية الأولى مرة واحدة، وذكرت بعد الآية مدار البحث مرة واحدة، فلو قلنا كما قال هذا الأفاك: أن صيغة الجمع في والذين آمنوا- للتعظيم وهي في شخص واحد وهو علي رضي الله عنه- فماذا يقول في الآيات التي سبقتها والتي أعقبتها؟ هل يعقل أنها نزلت في علي رضي الله عنه، فالآيات هذه ليس فيها مدح بل فيها تحذير من تولي اليهود والنصارى، وليس من المعقول أن يحمل قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا ) إذا كانت مدحا، في شخص علي رضي الله عنه وهي للتعظيم والتفخيم، وتحمل إذا كانت ذما في عموم الصحابة ؟!.
وقد سئل جعفر الصادق عنها قال: هي في الذين آمنوا؟ فقيل له: يقولون أنها في علي؟ قال: علي من الذين آمنوا وهذا هو الحق الذي لامحيص عنه، نخلص من هذا أن قول الشيعة عموما في قوله تعالى: (والذين آمنوا) أنها للتفخيم والمقصود فيها علي رضي الله عنه لا يستقيم مطلقا، فلعل قائل أن يقول: وكذلك الآيات التي سبقتها والتي أعقبتها أيضا في علي لأنها على زعم الشيعة للتفخيم والمقصود منها رجل واحد لا غير، وقول المؤلف كما مر معنا سابقا :كل آية فيها يا أيها الذين آمنوا فعلى رأسها علي رضي الله عنه، والقول الصحيح أن الآيات متصلة مع بعضها وفيها تحذير للمسلمين من موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين، والولي هنا هو المحب الناصرلاغير .