تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما قوله: (فسرها المفسرون) فهذا القول في اصطلاح أهل العلم يعني ( أنهم قالوا بهذا التفسير ورجحوه) فأين هذا في اقوال المفسرين الذي نقلته لكم، أما إذا كان قصد المؤلف وهذا هو الواقع أن كل من روى رواية في كتابه فقد قال بها؟ فهذا القول لايقول به صاحب علم ابدا، وهو دليل على ضحالة فقه من قال به، ولو كان مؤلف الكتاب من أهل القران لعرف ماذا اراد الله بهذه الآية فقد عرّف المولى عز وجل في كتابه الكريم هذه الشجرة في عدة مواضع منها في سورة الدخان قال تعالى: ( ان شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم) وقال أيضا في سورة الصافات: ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين) فهذه الآيات الواضحات تبين ماذا اراد الله تعالى بالشجرة الملعونة.

ذكر مترجم الكتاب في الهامش قول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في تفسير قوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك) قال: إن المفسرين قالوا: الشجرة الملعونة بنو أمية وبنو المغيرة؟! قلت: زاد ابن أبي الحديد على ذنبه شبرا فذكر بنو المغيرة إضافة لبني أمية ولم يذكر من قال بذلك من أهل العلم من أهل السنة؟.

ولكن مؤلف الكتاب لا يرضى بإحد يزايد عليه في الكذب فزاد ثالثا لأنه يتطور في الكذب أسرع من محققه؟ فنقل حديثا رواه الحاكم ولم يذكر لنا من صححه، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: إن أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلا وتشريدا، وان أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم (1).

قلت: البغض يعمي ويصم، فلو كان مؤلف الكتاب ومحققه منصفين لبينوا لنا صحة تلك الروايات التي استدلوا بها في هذه المسألة، أما القول بأن هذه الرواية رواها الحاكم؟ فكم من رواية ضعيفة وموضوعة في مستدرك الحاكم منها من بين الحاكم ضعفها، ومنها من بين أهل العلم ضعفها مع قول الحاكم أنها على شرط الشيخين؟.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ٣٩٨