أما ما نسبه إلى ابن جرير في تاريخه الجزء الثالث، فقد كذب فالجزء الثالث يتحدث عن ما بعد الهجرة وليس فيه أي خبر عن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فرجعت إلى الجزء الثاني وفيه خبرالهجرة فوجدت ما يدمي قلب مؤلف الكتاب: قال أبو جعفر: وأذن الله عز وجل لرسوله عند ذلك بالهجرة، فحدثنا علي بن نصر الجهضمي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبان العطار، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، قال: لما خرج أصحاب رسول الله إلى المدينة، وقبل أن يخرج - يعني رسول الله - وقبل أن تنزل هذه الآية التي أمروا فيها بالقتال، أستأذنه أبو بكر؛ ولم يكن أمره بالخروج مع من خرج من أصحابه، حبسه رسول الله، وقال له: أنظرني، فإنى لا أدري؛ لعلي يؤذن لي بالخروج، وكان أبو بكر قد اشترى راحلتين يعدهما للخروج مع أصحاب رسول الله إلى المدينة؛ فلما استنظره رسول الله، وأخبره بالذي يرجو من ربه أن يأذن له بالخروج، حبسهما وعلفهما، انتظار صحبة رسول الله، حتى اسمنهما، فلما حبس علي خروج النبي، قال أبو بكر: أتطمع أن يؤذن لك؟ قال: نعم؛ فانتظره فمكث بذلك.وجاءت روايات كثيرة عند الطبري توضح بما لا يدع مجالا للشك أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو من أخر أبا بكر عن الهجرة مع الصحابة لأنه كان يعده للهجرة معه ومن أراد الإطلاع على هذه الحقيقة فليتأمل تاريخ الطبري الجزء الثاني.
قال السني المزعوم عبد السلام في نفس الصفحة: محل الشاهد ظاهر، والفضيلة أظهر، وهي: أولا: صحبة النبي صلى الله عليه واله وسلم، فان الله تعالى يعبر عن الصديق رضي الله عنه، بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: جملة ( إن الله معنا).
ثالثا: نزول السكينة من عند الله سبحانه على سيدنا أبي بكر، ومجموعها تثبت أفضلية سيدنا الصديق وأحقيته بالخلافة.