تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما قول الحاكم : " فقد تواترت الأخبار: أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة " فالمتواترعند الحاكم ليس هو المتواتر عند الأصوليين، والذي يعنون به الخبر الذي يفيد العلم اليقيني الضروري لكثرة المخبرين به، كما نبّه على ذلك البلقيني في محاسن الاصطلاح (453) والعراقي في التقييد والإيضاح (1/776).

فلا يتجاوز كلام الحاكم أن يكون إخبارًا عن أن هذا الأمر في زمنه كان من الأمور المشهورة بين الناس، ولا يدل على أكثر من ذلك، لما بيّنّاه من أن المتواتر عنده ليس هو المتواتر عند الأصوليين .

وإذا تبيّنَ ذلك : فإن مجرّد الشهرة في زمن الحاكم المتوفَّى سنة (405هـ) لا تُغني شيئًا، خاصةً إذا خالفت مقالةً لمن هو أقرب زمنًا منه من زمن الحادثة التي اشتهرت في زمنه، وهو مصعب الزبيري المتوفَّى سنة (236هـ) وهو علامة في نسب قريشٍ وأخبارها، حيث نفى أن يكون أحدٌ قد وُلد في جوف الكعبة غير حكيم بن حزام كما سبق، أما سبب شهرة هذا الأمر في زمن الحاكم : فهو لأنه مما تدّعيه الشيعةُ لعلي رضي الله عنه، وهو عندهم يكاد يكون من المسلّمات، دون أن يكون لديهم برهانٌ صحيحٌ عليه حتى قال شاعرهم وهو السيد الحميري ، كما في ديوانه 64:عن فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) :

ولدتْهُ في حرم الإله وأمنِه والبيتِ حيثُ فناؤه والمسجدُ

بيضاءُ طاهرةُ الثيابِ كريمةٌ طابت وطاب وليدُها والمولدُ

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ١١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ١١٦٦