تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ }[البقرة: 272] وقال تعالى: ﴿ وَمَآ أكثر النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ وهذه الآية أخص من هذا كله، فأنه قال: ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ أي: هو أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية، وقد ثبت في " الصحيحين ": أنها نزلت في أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان يحوطه وينصره، ويقوم في صفه ويحبه حباً شديداً طبعياً لا شرعياً، فلما حضرته الوفاة وحان أجله، دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان والدخول في الإسلام، فسبق القدر فيه، واختطف من يده فاستمر على ما كان عليه من الكفر، ولله الحكمة التامة قال الزهري: حدثني سعيد بن المسيب عن أبيه، وهو المسيب بن حزن المخزومي رضي الله عنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عم قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله " فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه، ويعودان له بتلك المقالة، حتى كان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك " فأنزل الله تعالى:﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَأمنُو?اْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُو?اْ أولِي قُرْبَى ﴾[التوبة: 113] وأنزل في أبي طالب: ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ ﴾ أخرجاه من حديث الزهري، وهكذا رواه مسلم في " صحيحه " والترمذي من حديث يزيد بن كيسان عن أبي

ليالي بيشاور مناظرات الحالمين · الصفحة ١٠٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليالي بيشاور مناظرات الحالمينص ١٠٨٢