تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم)

قال تعالى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ﴾ [القمر:٢٧] والناقة ليست الآية فيها أنها ناقة، فالنياق في الأرض كثير، وقد كانت هناك نياق عديدة في قوم ثمود، ولكن الآية والمعجزة فيها أنها خرجت لهم من صخرة صماء، وهذا ينبغي أن يستصحبه المرء وهو يتدبر آيات الله التي أيد الله بها رسله، كما قال الله جل وعلا في قصة نبيه موسى عليه الصلاة والسلام مع فرعون: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ [الأعراف:١٣٣]، فقول الله جل وعلا: (آيَاتٍ) هو الذي يعنينا هنا؛ لأن القمل والضفادع والجراد تكون في كل زمان وفي كل مكان، ولكن الآية فيها أنها خرجت عليهم على شيء غير مألوف، وعلى حال غير معهودة، ولهذا أصبحت آية.

وكذلك الناقة هنا، قال الله جل وعلا: (إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ) وقال في الإسراء: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء:٥٩]، و(مبصرة) صفة لموصوف محذوف، أي: وآتينا ثمود الناقة آية مبصرة.

فقوله تعالى: (إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ) أي: اختبارًا وابتلاءً.

لطائف المعارف · الجزء ١٨ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لطائف المعارفج ١٨ · ص ٦