القراءات وتوجيهها
اختلف في ﴿سَأَلَ﴾ (١) فنافع وابن عامر وكذا أبو جعفر بألف من غير همز بوزن «قال»، في (البحر):" فيجوز أن تكون قد أبدلت همزته ألفا وهو بدل على غير قياس، وإنّما قياس هذا بين بين، ويجوز أن يكون على لغة من قال: سالت أسأل، حكاها سيبويه "انتهى، وقال البيضاوي كالزمخشري: وهي لغة قريش، قال (٢):
سالت هذيل رسول الله فاحشة … ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب
أو من سال، ك «سال الواوي»، أصله «سول» قلبت واوه ألفا ك «خاف يخاف» أصله «خوف» أو من «سال يسيل» اليائي من السيلان، قلبت ياؤه ألفا ك «باع»، وقرأ الباقون بالهمز على وزن «صقل» وهي اللغة الفاشية، أو «دعا داع» من قولهم:" دعا بكذا "إذا استدعاه وطلبه فالباء في ﴿بِعَذابٍ﴾ على أصلها، وقيل: المعنى: بحث باحث واستفهم، فالباء بمعنى عن، ويوقف عليه لحمزة بالتّسهيل بين بين لا غير، وفي (الكافي) و(التّبصرة) الإبدال له ألفا وضعف، ووافقه الأعمش بخلف عنه.
واختلف في ﴿تَعْرُجُ﴾ (٣) فالكسائي بالياء من تحت على التذكير، وقرأ الباقون بالتاء من فوق على التّأنيث وهما كقراءة «فناداة الملائكة» و«نادته» و«توفاه» و﴿تَوَفَّتْهُ﴾.
(١) المعارج: ١، النشر ٢/ ٣٩٠، المبهج ٢/ ٨٥٩، المصطلح: ٥٣٣، إيضاح الرموز: ٧٠٧، البحر المحيط ١٠/ ٢٧١، الدر المصون ١٠/ ٤٤٥، تفسير البيضاوي ٥/ ٣٨٦، الكتاب ٣/ ٥٥٥.
(٢) البيت من البسيط، وهو لحسان بن ثابت، والفاحشة التي سألت هذيل أن تباح لها، هي الزنا، والشاهد في البيت قوله: «سالت»، والمراد «سألت» بالهمزة، ولا يقال: إن «سال» «يسال» لغة قوم من العرب؛ لأن البيت لحسان بن ثابت، وليست هذه لغته، انظر البيت في ديوان حسان: ٣٧٣، وفيه:" بما جاءت "، والكتاب ٣/ ٤٦٨، ٥٥٤، والمقتضب ١/ ١٦٧، والمحتسب ١/ ٩٠، والحجة للفارسي ١/ ١٦٩، وشرح المفصل ٩/ ١١٤، وشرح الشافية ٣/ ٤٨.
(٣) المعارج: ٤، النشر ٢/ ٣٩٠، المبهج ٢/ ٨٥٩، المصطلح: ٥٣٤، إيضاح الرموز: ٦٨٨.