تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألف غير ممالة نحو: ﴿التّائِبُونَ﴾ فيجب ترقيقها، فإن سكنت ولحقها طاء، نحو:

﴿قالَتْ طائِفَةٌ﴾ (١)، أو دال نحو: ﴿أَثْقَلَتْ دَعَوَا﴾ (٢)، أو تاء نحو: ﴿رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ (٣) وجب إدغامها فيهن، فإذا أدغمت في الطّاء تعيّن إظهار الإطباق والاستعلاء، فإن تكررت نحو: ﴿تَتَوَفّاهُمُ﴾، و﴿كِدْتَ تَرْكَنُ﴾ (٤) لزم بيانها خصوصا إن تكرّرت ثلاثا نحو: ﴿الرّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا﴾ (٥)، لأنّ في اللّفظ به صعوبة، ومثّله مكّي بالماشي يرفع رجله مرتين أو ثلاثا، ويردّدها في كلّ مرة إلى الموضع الذي رفعها منه، قال في (التّمهيد): وهذا ظاهر، ألا ترى/أنّ اللسان إذا لفظ بالتّاء الأولى رجع إلى موضعه ليلفظ بالثّانية، ثمّ يرجع ليلفظ بالثّالثة وذلك صعب، فيه تكلف؟، وإن وليها حرف إطباق نحو: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾، و﴿وَلا تَطْغَوْا﴾ (٦) تأكد بيانها، لأنّهما من مخرج واحد، والطّاء حرف قويّ فيجذب بقوته التّاء الضّعيفة إلى نفسه، فلو حال بينهما حرف نحو:

﴿اِخْتَلَطَ﴾ لزم بيان التّاء مرقّقة، مع ترقيق اللاّم، ولو وليها تاء نحو: ﴿فِتْنَةٌ﴾ لزم التّحرّز من إخفائها، أو دال نحو: ﴿اِعْتَدَيْنا﴾، أو قاف نحو: ﴿رَتْقًا﴾، و﴿أَتْقاكُمْ﴾ وجب بيانها خوفا من انقلابها دالا أو طاء لقرب المخرج في الأولى، والاشتراك في الجهر والاستعلاء بين القاف والطّاء في الثّانية، كترقيقها قبل اللاّم المفخّمة لورش، نحو: ﴿تَصْلى نارًا﴾ (٧)، لقرب الحرف القوي، وهو اللاّم المفخّمة من التّاء، ويتحفظ بترقيقها في: ﴿بَسَطْتَ﴾، و﴿فَرَّطْتُ﴾، و﴿أَحَطْتُ﴾ بعد الإتيان بصوت الإطباق (٨)، قال ابن الجزري: "ولا يقدر عليه إلاّ الماهر المجود، ولم أر أحدا نبّه عليه"، انتهى.

(١) الأحزاب: ١٣.

(٢) الأعراف: ١٨٩.

(٣) البقرة: ١٦.

(٤) الإسراء: ٧٤.

(٥) النازعات: ٦، ٧.

(٦) (البقرة: ٧٥)، (هود: ١١٢، طه: ٨١) على الترتيب.

(٧) الغاشية: ٤.

(٨) النشر ١/ ٢١٧، التمهيد: ١١٣، الرعاية: ٢٠٤.

لطائف الإشارات لفنون القراءات · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لطائف الإشارات لفنون القراءاتج ١ · ص ٣٨٩