و(غلط الجوهري) ؛ قال شيخنا : وهذا (يعني حكم الفيروزابادي على الجوهري بالغلط) بناء منه على أَنَّ الجوهريَّ ذَكر في العبادِلَةِ ابنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه ؛ وليس في شيءٍ من أُصولِ (الصحاحِ) الصّحيحةِ المقروءَةِ ذِكْرٌ له ولا تَعَرُّضٌ ، بل اقتَصَر في (الصحاح) على الثَّلاثةِ الذين ذكرهم المصنفُ ، وكأَنَّ المصنِّفَ وقع في نُسْخَتِه زيادة مُحَرَّفةٌ أو جامِعَةٌ بلا تصحيحٍ فبنى عليها ؛ فكان الأولى أن يَنْسُبَ الغلط إليها ؛ وقد راجَعْت أَكثَر من خمسين نُسخةً من (الصحاح) ! ، فلم أَرَه ذكر غيرَ الثلاثة ولم يَتَعَرض لغيرهم ؛ نعمْ رأَيتُ في بعض النُّسخ النادرة زيادَةَ ابنِ مَسْعُودٍ في الهامِشِ كأَنَّها مُلْحَقَةٌ تَصْلِيحاً ؛ ورأَيتُ العَلاَّمةَ سَعْدي جلبي أَنكَر هذه الزيادةَ وذكر أنه تتبعَ كثيراً من نسخِ (الصحاح) فلم يَجدْ فيها الزيادةَ ، وجَزَمَ بأَن الجوهريَّ لم يَعُدَّه )(1) .
العدالة :
العدالة شرط من شروط قبول الرواية عند المحدثين ، وهي نوعان :
العدالة الظاهرة : وهي الإسلام وعدم العلم بالمفسق ؛ وتعرف بالخبرة القصيرة أو السطحية .
والعدالة الباطنة : وهي الإسلام والعلم بعدم المفسق ؛ وتعرف بالخبرة الطويلة أو القوية ؛ وهذا النوع الثاني من العدالة هو المراد بكلمة (عدل) عند وصف النقاد للراوي بها مقرونة بكلمة (ضابط)؛ وإذا اجتمع في الراوي هذه العدالة والضبط - وتقدم الكلام عليه - سمي ثقة؛ فالثقة هو العدل الضابط .
(1) وانظر (الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات) للنووي (ص609) و (مختار الصحاح) في مادة (ع ب د) ومادة (هـ ا ء) .