تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعقُّب : استعمل مؤلفا (تحرير التقريب) كلمة "ضعيف" لمعنى غير الذي استعملها له الجمهور ، ومنهم ابن حجر؛ فقالا (1/47) : (وقد قمنا أيضاً بدراسة من قال فيه : "ضعيف" ، فمن كان منهم يصلح للمتابعات والشواهد ألحقنا به عبارة "يعتبر به" .

وما سكتنا عنه أو قلنا : "ضعيف" فهو لا يصلح للمتابعات ولا للشواهد ) .

أقول : هذا الصنيع لا يخلو من خلل ، فقد خالفا في لفظة "ضعيف" اصطلاح الجمهور وما عليه العمل ، وهو أن لفظة "ضعيف" إذا أُطلقت - أي عند الجمهور - ولم تقيَّد بتوكيد ونحوه مما يدل على شدة الضعف فإن من قيلت فيه يصلح للمتابعات والشواهد في الجملة ؛ ولا سيما على منهج المتأخرين أو المتساهلين منهم ؛ ولكنهما استعملاها بمعنى (الضعيف جداً) أو (المتروك) عند الجمهور، وقد يكون في هذا نوعُ إيهام وتلبيس .

وقالا (1/48) : (من قلنا فيه ضعيف فحديثه ضعيف لا يصلح للمتابعات ولا للشواهد ؛ ومن قلنا فيه : متروك أو منكر الحديث؛ فحديثه ضعيف جداً لا يقوى بالمتابعات ولا بالشواهد).

وهذا الكلام أيضاً لا يخلو من خلل ؛ إذ يظهر من السياق أنهما يفرقان بين الضعيف بالمعنى الذي اصطلحا عليه ، وبين المتروك أو منكر الحديث ، وأنهما يفرقان أيضاً بين الحديث الذي لا يصلح للمتابعات والشواهد ، وبين الحديث الضعيف جداً الذي لا يقوى بالمتابعات والشواهد .

وهذان التفريقان لا وجه لهما ، فكل حديث أو راوٍ لا يصلح للمتابعات ولا للشواهد فهو لا يتقوى بها ، ويسمى عند الجمهور ضعيفاً جداً، ومتروكاً ، ويسمى عندهما ضعيفاً ، وحقيقة معناها عندهم الترك أيضاً ؛ وهل الترك في الراوي أو الحديث إلا إهماله وعدم استعماله؟!

لسان المحدثين · الصفحة ٩٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٩٤٤