تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

؛ ومن أشهر من نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، وذلك في كلام له طويلٍ جداً ولكنه نفيسٌ جداً ، ولذلك رأيت أن أنقله بتمامه في هذا الموضع ، ثم أُحيل عليه في المواضع التي يناسبها ، فذلك فيما أرى - أحسن من تفريقه .

قال رضي الله عنه في (المجموع) (1/247-252) في ثنايا تفصيله في أحكام التوسل وأحاديثه : (ولكن بعض الناس ظنَّ أنَّ توسل الصحابة به [يعني النبي صلى الله عليه وسلم ] كان بمعنى أنهم يقسمون به ويسألون به ، فظن هذا مشروعاً مطلقاً لكل أحد في حياته ومماته ، وظنوا أن هذا مشروع في حق الأنبياء والملائكة ، بل وفي الصالحين وفيمن يُظنُّ فيهم الصلاح ، وإن لم يكن صالحاً في نفس الأمر .

وليس في الأحاديث المرفوعة في ذلك حديثٌ في شيء من دواوين المسلمين التي يُعتمد عليها في الأحاديث ، لا في الصحيحين ، ولا كتب السنن ، ولا المسانيد المعتمدة كمسند الإمام أحمد وغيره ؛ وإنما يوجد في الكتب التي عُرف أن فيها كثيراً من الأحاديث الموضوعة المكذوبة التي يختلقها الكذابون ، بخلاف من قد يغلط في الحديث ولا يتعمد الكذب ، فإنَّ هؤلاء توجد الرواية عنهم في السنن ومسند الإمام أحمد ونحوه ، بخلاف من يتعمد الكذب فإن أحمد لم يرو في مسنده عن أحد من هؤلاء .

ولهذا تنازع الحافظ أبو العلاء الهمداني والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي : هل في المسند حديث موضوع ؟ فأنكر الحافظ أبو العلاء أن يكون في المسند حديث موضوع ، وأثبت ذلك أبو الفرج وبين أن فيه أحاديث قد عُلم أنها باطلة .

لسان المحدثين · الصفحة ٩٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٩٣٩