تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بسطت هذه المسألة فيما جمعتُه من علوم الحديث ؛ وهذا القدر في هذا المكان كافٍ). انتهى كلام ابن حجر ، وما اختارَه من شروط إثبات الصحبة فأمور معروفة ولا إشكال فيها، وهو فيها موافق لقول المحققين ، وهو قول جمهور العلماء وعليه العمل؛ ولقد بين هذه الشروط أيضاً في مقدمة كتابه (الإصابة) في الفصل الذي عقده في تعريف الصحابي(1)

(1) قال ابن حجر في (الاصابة) (ج1 ص4-5 ) في تعريف الصحابي: « أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى ».

ثم بين أنه يدخل في قوله (مؤمناً به) كل مكلف من الجن والإنس، وأنه يخرج من التعريف من لقيه كافراً وإن أسلم بعد ذلك، وكذلك من لقيه مؤمناً بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة، وكذلك من لقيه مؤمناً ثم ارتد ومات على الردة والعياذ بالله.

ويدخل في التعريف من لقيه مؤمناً ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام ومات مسلماً كالأشعث بن قيس فإنه ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر، وقد اتفق أهل الحديث على عده في الصحابة .

ثم قال: « وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل وغيرهما ».

ثم قال: « وأطلق جماعة أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي، وهو محمول على من بلغ سن التمييز، إذ من لم يميز لا تصح نسبة الرؤية إليه، نعم، يصدق أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه، فيكون صحابياً من هذه الحيثية ، ومن حيث الرواية يكون تابعياً» ؛ قال العلامة أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص181): « وبذلك اختار ابن حجر عدم اشتراط البلوغ » ؛ وقال أيضاً : « وأما الملائكة فإنهم لا يدخلون في هذا التعريف، لأنهم غير مكلفين ».

لسان المحدثين · الصفحة ٨٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٨٦٠