تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن عباراتهم المهمة التي وردت فيها كلمة (صالح) قولُ أبي داود في (رسالته إلى أهل مكة) في بيانه لشرطه في (سننه) : (وليس في كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيءٌ ، وإذا كان فيه حديث منكر بينت أنه منكر ، وليس على نحوه في البابِ غيرُه ---- .

وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته ؛ ومنه ما لا يصح سنده .

وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح .

وبعضها أصح من بعض) . انتهى.

وكلمة (صالح) هنا تحتمل ابتداءً - أي من حيث ملاحظة المعنى اللغوي - أن يكون المرادُ بها أحدَ ثلاثة أنواع من الأحاديث:

النوع الأول : الأحاديث الصالحة للاحتجاج ، وحدها، دون غيرها من الأحاديث ، سواء كانت تلك الأحاديث صالحة للاستشهاد أو متروكة .

وهذا النوع من الأحاديث يشمل الصحيح والحسن (عند من يحتج به) .

وعلى هذا التفسير لكلام أبي داود بنى من قال من المتأخرين أن كل ما سكت عنه أبو داود فهو عنده حسن في أقل أحواله .

ولكن هذا التفسير غير صحيح بدلالة أن العلماء وجدوا في (سنن أبي داود) أحاديث كثيرة لم يَذكرْ فيها شيئاً وهي ضعيفة ساقطة عن رتبة الاحتجاج ، ولكنها صالحة للاعتبار والاستشهاد.

لسان المحدثين · الصفحة ٨٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٨٤٨