تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: والإنصاف أن ابن رافع أقرب إلى وصف الحفظ على طريقة أهل الحديث من ابن كثير ، لعنايته بالعوالي والأجزاء والوفَيَات والمسموعات دون ابن كثير، وابن كثير أقرب إلى الوصف بالحفظ على طريقة الفقهاء لمعرفته بالمتون الفقيهة والتفسيرية دون ابن رافع(1)

(1) ولابن حجر رحمه الله في ابن كثير كلمة أخرى ، فقد قال فيه في (الدرر الكامنة) (1/374): (لم يكن على طريقة المحدثين في تحصيل العوالي، وتمييز العالي من النازل ونحو ذلك من فنون الحديث، وإنما هو من محدثي الفقهاء، وقد اختصر مع ذلك كتاب ابن الصلاح، وله فيه فوائد ).

قلت: لو قال: لم يكن على طريقة المتأخرين من المشتغلين بالحديث لكان الكلام أقرب وأصح، وتلك الطريقة لا تخلو من انحراف عن طريقة المحدثين الذين هم المحدثون حقاً: سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري والنسائي والدارقطني والخطيب ومن عاصرهم من أئمة الحديث أو جاء من بعدهم وظل ماشياً على دربهم، فلقد كانوا لا يريدون إلا الحق والسنة، والذب عنها، وتمييز مقبول الحديث من مردوده وتعليم المسلمين أمر دينهم؛ ولكن المتأخرين - إلا من حفظه الله - كثر فيهم التكاثر وطلب الغرائب والعوالي وقلة النقد والاشتغال بالوسائل عن المقاصد.

وقد أحسن السيوطي إذ تعقب ابن حجر في ترجمة ابن كثير من كتابه (طبقات الحفاظ)، فقال: (قلت: العمدة في علم الحديث معرفة صحيح الحديث وسقيمه وعلله واختلاف طرقه ورجاله جرحاً وتعديلاً، وأما العالي والنازل ونحو ذلك، فهو من الفضلات لا من الأصول المهمة).

وانظر تعقيب المعلق على (ذيول تذكرة الحفاظ) (ص58) على ابن حجر.

لسان المحدثين · الصفحة ٨٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٨٤٤