تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويطلق الشيخ في عُرف الفقهاء والطلبة وغيرهم مجازاً على المعلم والأستاذ ، لكبره وعلو منزلته .

ولقد كانت كلمة (الشيخ) مجردة عن التسمية لقباً لجماعة من العلماء؛ ولكن أكثر ذلك لم يشتهر كثيراً ، بل كان محصوراً في كتاب أو بيْنَ جماعةٍ من أصحاب ذلك الملقَّب أو من أهل مذهبه ، أو نحو ذلك ؛ فمثلاً الزيلعي يريد بلفظة (الشيخ) عند إطلاقها في (نصب الراية) الإمامَ ابنَ دقيق العيد ؛ وأما متأخرو الحنابلة فيريدون بها أحد رجلين :

أولهما : الإمام موفق الدين ابن قدامة .

وثانيهما : شيخ الإسلام ابن تيمية ؛ واصطلح على ذلكَ في حقه جماعةٌ من الحنابلة ، منهم ابن قاسم في تآليفه .

وإذا وردت كلمة (الشيخ) مطلقةً في ألفية العراقي فالمراد بها هو الإمام ابن الصلاح؛ قال العراقي في أوائل ألفيته:

فَحَيْثُ جَاءَ الفِعْلُ والضَّميْرُ

كَـ(قَالَ) أوْ أَطْلَقْتُ لَفْظَ الشَّيْخِ مَا ... لِواحِدٍ وَمَنْ لَهُ مَسْتُوْرُ

أُرِيْدُ إلاَّ ابْنَ الصَّلاحِ مُبْهَمَا

هذه أمثلة يسيرة، واختلافهم في مرادهم بهذه اللفظة أوسع من ذلك ؛ وهي كثيراً ما تجيء تعبيراً عن المصنِّف من قِبل راوِيَةِ كتابِه أو ناسخِه أو شارحِه.

شَيخٌ :

تأتي هذه اللفظة (شيخ) في باب النقد - أي التجريح والتعديل ونحوهما - بمعانٍ كثيرة أكثرها متقاربة أو متناسبة ، أو هي - في الأقل - راجعة إلى أصول قليلة أهمها ما يلي :

الأصل الأول : قلة روايته ؛ ولذلك تراهم أحياناً يطلقونها على المقل إذا لم يكن مشهوراً ولو كان مقبول الرواية ؛ ومن ذلك أنهم قد يقولونها للرجل باعتبار قلة ما يرويه عن محدث بعينه ، كما يقول بعض أصحاب المسانيد : حديث المشايخ عن أبي هريرة أو عن أنس فيسوقون في ذلك روايات لقوم مقلين عنهم وإن كانوا مكثرين عن غيرهم ؛ وكذلك إذا قالوا : أحاديث المشايخ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يعنون من ليس له عنه إلا الحديث أو الحديثين ونحو ذلك .

لسان المحدثين · الصفحة ٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٨٢٧