وليس المنكر في لغة المحدثين النقاد حكماً مستقلاً لوحده، بل هو نفسه الشاذ المردود) (1).
تنبيهان :
الأول : قال الزركشي في (النكت على مقدمة ابن الصلاح) للزركشي (2/138-139) : (وروى الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ من جهة موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم عرفة وأيام التشريق أيام أكل وشرب وقال : هذا حديث تفرد به موسى بن علي والذين رووا هذا الحديث لم يذكروا عرفة ، وقد يهم الحافظ أحياناً والأحاديث إذا كثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ كما قال إياس بن معاوية : إياك والشاذ من العلم ، وقال إبراهيم بن أدهم : إنك إن حملت الشاذ من العلم حملت شراً كثيراً) .
الثاني : إذا خالف الثقة من هو أوثق منه أو أكثر عدداً وكان الجمع غير ممكن وكانت المخالفة في أصل من الأصول كان الحديث مقطوعاً بخطئه ، وهو حينئذ أسوأ حالاً من الضعيف غير المخالف ، ولكننا لا نطلق على ذلك الشاذ اسم الوضع والكذب إلا في حال التجوز وعدم مراعاة اصطلاح الجمهور ، ولكن يصح أن يطلق عليه اسم البطلان ، إذا كان معناه باطلاً ، وكل ما خالف أصلاً مقطوعاً به مخالفة ضدية ظاهرة مانعة من الجمع بين الطرفين فهو باطل قطعاً .
شافهني :
قال ابن حجر في (نخبة الفكر) : (وأطلقوا(2) المشافهة(3) في الإجازة المتلفظ بها(4)؛ والمكاتبة(5) في الإجازة المكتوب بها).
(1) وانظر كلام الدكتور حمزة أيضاً في (سؤالات حديثية) (ص112-114).
(2) أي المتأخرون أو كثير منهم.
(3) أي لفظة (شافهني فلان).
(4) وهذا تجوز مخالف لصنيع المتقدمين، فإنهم إنما يطلقونها فيما سمعه التلميذ من شيخه.
(5) أطلقوها أيضاً، فيقول أحدهم: (كتب إلي فلان).