تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه العبارة (سيء الحفظ) يصف بها بعض النقاد من هو ضعيف عندهم ، وهم الأغلب ؛ ويصف بها آخرون من هو لين الحديث صالح للاعتبار ، وقد ترد في وصف من يُترك ؛ قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (2/272) (980) : ( سمعت أبي وسألته عن أبي الربيع السمان ، فقال : ضعيف الحديث منكر الحديث سيء الحفظ ، يروى المناكير عن الثقات) .

ويدل على سوء حفظ الراوي كثرة مخالفته للثقات ، وهو الشذوذ ، أو كثرة مخالفته لنفسه ، وهو الاضطراب ، أو كثرة انفراده عن الثقات المشاهير بالغرائب التي لا تحتمل من مثله ، مع ثبوت عدالته في نفسه(1) .

هذا ما كان ظهر لي من معنى هذه العبارة وبعض ما يتعلق بها، ثم وقفت على كلام صاحب (تحرير علوم الحديث) فيها ، فدونك ما قاله في شرح معناها عند النقاد (1/602-603) :

(1) وبعبارة أخرى : كلمة (سيء الحفظ) إنما تطلق في صدد القدح فيمن لا يكون جيد الحفظ ومع ذلك يحدث من حفظه فيخطئ ، فأما من لا يحدث من حفظه إلا بما أجاد حفظه فلا معنى للقدح فيه بأنه لم يكن جيد الحفظ ؛ فمن كان لا يحدث من حفظه ويقتصر في التحديث على ما في كتابه فلا يجوز لأحد أن يصفه بسوء الحفظ ويطلق كلامه ، ولو كان في نفسه كذلك ، لأن مقتضى ذلك الإطلاق رد رواياته وتضعيفها ؛ فإن قولهم ذلك في الراوي معناه أنه أخطأ كثيراً فيما حدث به ، فهذا معناها الاصطلاحي ، وهو مقدم على معناها اللغوي الذي هو ضعف ضبطه في صدره لما يسمعه ، وقلة حفظه له ، سواء أداه إلى غيره من كتابه أو من حفظه ، أم لم يؤده أصلاً .

وإنما يجوز أن يوصف مثل ذلك الراوي بسوء الحفظ في حالة بيان أنه كان لا يحدث من حفظه .

أصل هذا الكلام للعلامة المعلمي فانظره في ترجمة (جرير بن عبد الحميد) من (التنكيل) (1/225) ، أو انظر (الضبط) .

لسان المحدثين · الصفحة ٨١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٨١٣