ولكن لا بد من أن أذكِّر هنا بأنَّ بعض أحاديث السنن الثلاثة أعلّها أصحابُها تصريحاً أو إشارةً ، فهذه خارجة عن حدود كلامي المتقدم بشأن الاحتجاج .
قال الحافظ ابن حجر في خطبة (تعجيل المنفعة) (ص2-3) : (أما بعد فقد وقفت على مصنف للحافظ أبي عبد الله محمد بن علي بن حمزة الحسيني الدمشقي سماه "التذكرة برجال العشرة" ، ضم إلى من في "تهذيب الكمال" لشيخه المزي من في الكتب الأربعة ، وهي : "الموطأ" و"مسند الشافعي" و"مسند أحمد" و"المسند الذي خرجه الحسين بن محمد بن خسرو من حديث الإمام أبي حنيفة" ؛ وحذا حذو الذهبي في "الكاشف" في الاقتصار على من في الكتب الستة ، دون من أُخرج لهم في تصانيف لمصنفيها خارجة عن ذلك ، كـ"الأدب المفرد" للبخاري و"المراسيل" لأبي داود ، و"الشمائل" للترمذي ؛ فلزم من ذلك أن ينسب ما خرج له الترمذي أو النسائي مثلاً إلى من أُخرج له في بعض المسانيد المذكورة ، وهو صنيع سواه أولى منه ، فإن النفوس تركن إلى من أَخرج له بعضُ الأئمة الستة ، أكثر من غيرهم ، لجلالتهم في النفوس ، وشهرتهم ، ولأن أصل وضع التصنيف للحديث على الأبواب : أن يُقتصر فيه على ما يصلح للاحتجاج أو الاستشهاد ، بخلاف من رَتَّب على المسانيد ، فإنَّ أصلَ وضعه مطلقُ الجمع) .
وبعض العلماء يفرقون بين الجوامع والسنن، ويظهر أن الكتاب الجامع نوع من أنواع كتب السنن ، فهو أخص منه .
السنن غير الجامعة ، كسنن أبي داود والنسائي وابن ماجه ، يُذكر فيها أحاديثُ الأحكامِ العملية وأبواب من العقائد وما يتعلق بها ؛ أي انها تضم أبواب السنة في الأحكام العملية والسنة في الأحكام الاعتقادية .
وأما الجوامع كجامع الترمذي ، وهو المعروف أيضاً بسنن الترمذي ، ففيه إضافةً إلى ذلك - أو معظمِه - أبواب في الفضائل والتفسير وصفة الجنة وصفة النار وغير ذلك .