تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : ولا يلزم من هذا الكلام أن كل من سكت عن نقده في كتابه فإنه لم يسمع فيه نقداً ألبتة كما هو ظاهر عبارته ؛ بل الصحيح أنه أراد بلفظة الجرح والتعديل في هذه العبارة المعتبر عنده من النقد دون غيره ؛ ذاك أنه قال (2/38) : ( وقصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل إلى العارفين به العالمين له متأخراً بعد متقدم ، إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله(1) ، ولم نحكِ عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به )(2) .

(1) أي يقدم من أقوال النقاد أقدمها ، فيرتبها بحسب قِدمها أي قِدم قائليها .

(2) وقال ابنُ القطان الفاسيُّ في (بيان الوهم والإيهام) (5/150-151) في بيان أحكام من سكت عليهم ابن أبي حاتم في كتابه (الجرح والتعديل) : (وقد بيّنا قبلُ ونبين الآن أن أبا محمد بن أبي حاتم إنما أهمل هؤلاء من الجرح والتعديل ، لأنه لم يَعْرفه فيهم ، فهم عنده مجهولو الأحوال ، بيّن ذلك عن نفسه في أول كتابه ؛ وهم على قسمين :

قسم لم يرو عن أحدهم إلا واحد ، فهذا لا تقبل روايته [قلت : يعني بلا خلاف] .

وقسم روى عنهم أكثر من واحد ، فهؤلاء هم المساتير الذين اختلف في قبول رواياتهم ؛ فطائفة من المحدثين تقبل رواية أحدهم اعتماداً على ما يثبت من إسلامه برواية عدلين عنه شريعة من الشرائع ، وما عهدناهم يروون الدين والشرع إلا عن مسلم ، وهم لا يبتغون في الشاهد والراوي مزيداً على إسلامه ، بل يقبلون منهما ما لم تتبين جرحة فيعمل بحسَبها .

وطائفة ردت هذا النوع ، وهم الذين يلتمسون في الشاهد والراوي مزيداً على إسلامه وهو العدالة ) .

وقال (4/67) : (وقد أخبر ابن أبي حاتم بأن من يذكره من الرجال خليّاً من التعديل والتجريح فلأنه لم يعرف له حالاً) .

لسان المحدثين · الصفحة ٧٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٧٨٩