تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعله بعدُ يتضح أن في استمراء هذا اللفظ والاعتزاز به ضرباً من ضروب التشبه في الظاهر ونوعَ ركون في الباطن ، ولا يجملُ بالمسلم تكثيرُ سوادهم ، وعن أبي ذر رضي الله عنه "من كثر سواد قوم فهو منهم" ؛ رواه أبو يعلى وغيره .

وأقل ما في هذا الوجه من المحاكاة أنه من مظاهر الذلة والضعة وتبعية المغلوب للغالب ، والمسلم مطالَبٌ بالعزة والأنَفة من التبعيات الماسخة المجردة من العوائد النافعة ؛ وما ألطف ما صاغه العلامة محمد الخضر حسين من كلام في ذلك مضمِّناً لمقولة ابن خلدون ، كما في (رسائل الإصلاح) (ص148-150) .

2- وأيضاً فإنه من مبناه (دكتور) غربي مُحْدَث لا يمتُّ إلى اللسان العربي بصلة ، فهو أتيّ(1) لا أصل له ؛ ففي إطلاقه نبذ للغة العرب في سُنن كلامها ومناحي لغتها وغضٌّ من شأنها ؛ فهو إذاً من مواطن التخذيل ، والمسلم مطالَبٌ بإحياء لغة القرآن وشد الأمة إليها وتحريرها مما يشوبها ---- .

3- إنه في معناه لا يحمل من الوقار والقيمة الأدبية في اعتبار المسلمين ، ومن السمت الإسلامي النقي من الشوائب ، ما تحمله الألفاظ السائدة في أرضية البلاد الإسلامية ، مثل لفظ شيخ وفقيه ومحدث ومفسر وأستاذ(2) ومعيد(3) وأديب ولغوي ونحْوي ، ونحوها من الألفاظ التي يُعنى بها ما يحدده مفهومها ، فيُعطى كلٌّ ما يستحقه من لقب يحدد اختصاصه ويوائم منزلته ، ويدل عليه بجلاء كفلق الصبح ----.

(1) الأتي : الغريب ، كما في "كفاية المتحفظ" (ص467) .

(2) اجتماع السين والذال في كلمة هل تكون عربية أو معربة ؟ فيه بحوث متكاثرة تجد مجامعها في (لجام الأقلام) لأبي تراب (ص57-75) ، وانظر (جمع الجوامع ) (2/364) .

(3) انظر (معيد النعم ومبيد النقم) للسبكي (ص108) .

لسان المحدثين · الصفحة ٧١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٧١١