تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الأول : حجية الحسن لذاته عند الشافعي

الذي يظهر لي أن الشافعي مثله مثل الأئمة الذين كانوا يحتجون بالحسن كما كانوا يحتجون بالصحيح، وربما أطلقوا على كلا النوعين اسم الصحيح وأطلقوا عليهما اسم الثابت .

وطبعاً لن أذهب إلى أحاديث حسنها بعض الأئمة المتأخرين لأبحث هل احتج بها الشافعي أم لا ؟ وكذلك لن أنظر في رواية من قال فيهم ابن حجر أو غيره :« صدوق » لأنظر هل رد الشافعي روايتهم أم قبلها ؟ فيدل ذلك على موقفه من الحسن ؛ وإنما الطريق الصواب أن ينظر في الرواة الذين وثقهم الشافعي نفسه توثيقاً خفيفاً، ثم يُبحث عن أحاديثهم، هل اعتمد عليها أم لا ؟ وأكتفي هنا بهذا المثال : فقد وثق بعض الرواة بقوله: «ثقة»، ولما تكلم عن أسامة بن زيد الليثي قال:« لا بأس به»، فهذه عبارة لا شك في إفادتها التوثيق ولا شك أنها دون لفظ الثقة، وقد احتج به في عدة مواضع في كتابه الأم ؛ وقال أيضاً :« وأهل الحديث متباينون، فمنهم المعروف بعلم الحديث… وطول مجالسة أهل التنازع فيه، ومن كان هكذا كان مقدماً في الحديث، إن خالفه من يقصر عنه كان أولى أن يقبل حديثه ممن خالفه..» . وقال عن تشهد ابن عباس : « فكان هذا الذي علمنا من سبقنا بالعلم من فقهائنا صغاراً ، ثم سمعناه بإسناده وسمعنا ما يخالفه ، فلم نسمع إسناداً في التشهد يخالفه ولا يوافقه أثبت عندنا منه وإن كان غيره ثابتاً » ؛ وإذا كان غالب الظن أن الحسن المذكور على لسان الشافعي هو فيما صح عنده أو كان ظاهره الصحة فما عَدَل عن عبارة التصحيح إلا لشيء يفيد التفاوت في درجة الإسناد وهو ضبط الرواة .

المطلب الثاني : حجية الحسن لغيره عند الشافعي

أما هذا فموقف الشافعي منه غير خاف إن شاء الله تعالى فهو يحتج به ، ويجعله في رتبة أدنى من الحديث الذي ثبت بنفسه ويظهر ذلك مما يأتي :

لسان المحدثين · الصفحة ٦٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٦٧٦