: وهو استحسان الحديث لقوته ويدخل في ذلك الصحيح ، والحسن لذاته ، وحديث الراوي المختلف فيه ، والحديث الذي فيه ضعف محتمل ، والحديث الضعيف المعتضد بمثله(1) .
ب - تحسين إعجابي : وهو استحسان الحديث لميزة فيه ؛ ويدخل في ذلك : الحديث الغريب ، والحديث المتضمن فائدة في الإسناد أو المتن ، والإسناد العالي ، وحسن المتن .
استعمل المحدثون الحسن في بواكير ظهوره كثيراً بمعنى الحسن الإعجابي ؛ وكان هذا الإستعمال أسبق في الظهور من الحسن الاحتجاجي .
استُعمل الحسن وأطلق على الحديث الصحيح عند الشافعي وابن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن شيبة وغيرهم(2) .
ظهر لي من دراستي لمصطلح الحسن عند الأئمة النقاد قبل الترمذي تنوع استعمالاتهم له .
ويظهر لي من حيث العموم أنهم استعملوه بغرض عام ولم يكن لديهم تعريف محدد دقيق له.
ويظهر لي أنهم كانوا يعنون به القبول العام ، فهو أشبه ما يكون بمصطلح صالح عند أبي داود ، إذ صرح أنه ينطوي تحته الصحيح وما يشبهه وما يقاربه ، وما ليس فيه ضعف شديد .
(1) فالحديث الذي يحسنه المتقدمون لقوته : هو كل حديث لم يثبت عندهم بطلانه أو نكارته أو شدة ضعفه ؛ فكلمة (حسن) في اصطلاحهم كلمة واسعة المعنى يطلقها الناقد منهم - في الغالب - على كل جديث لا يجزِم بصحته ، وليس هو عنده منكراً أو شديد الضعف، فهو محتمل عنده للصحة أو للثبوت في الجملة، بخلاف الباطل والمنكر وشديد الضعف فإنه لا يحتمل الثبوت بحال ، فالمنكر أبداً منكر؛ ولذلك لا يوصف بالحسن ، إلا إذا كان المراد بالحسن معنى آخر لا دخل له بأحكام القوة والضعف.
(2) ولكن لا يُستبعد أن يكون بعض هذه الاطلاقات وصفاً لغوياً، وليس حكماً نقدياً اصطلاحياً ، وكذلك لا يستبعد أن بعضاً آخر منها إنما أطلقه من أطلقه ، على أحاديث هي عنده حسنة فقط وليست مرتقية إلى مرتبة الصحة الاصطلاحية؛ فلا بد من التأني التام عند استقراء مصطلحاتهم في هذا الباب.