تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : أنه سكت عن كثير من الأحاديث الضعيفة ، فإن كانت ضعيفة عنده كيف سكت عنها خلافاً لشرطه ؟ ، وإن كانت حسنة عنده فكيف حسنها خلافاً لجمهور المحدثين ؟! .

5- لم يَفِ البغوي بالتزامه من الإشارة إلى الغريب والضعيف ، فلم يستوف الكلام على كل ما نزل عن رتبة الحسن من أحاديث (السنن) ؛ وهذا صنيع غير جيد ، وفيه تقصير منه رحمه الله ، لأن الكتاب مؤلَّف للأحكام ونحوها، وهو محذوف الأسانيد ، فلا بد من انتقاء ما يُحتج به دون سواه ، ولا بد من بيان رتبة كل حديث بياناً شافياً كافياً .

وقد يقال : لعله وفى بالتزامه فبيَّن كلَّ ما رآه غريباً أو ضعيفاً ، ولكنه كان متساهلاً في تحسين الأحاديث ، فحسَّن كثيراً من الأحاديث الضعيفة ؛ ولكن انظر النقطة السابقة الرابعة .

6- لم يتطرق البغوي أصلاً إلى بيان ما ارتفع عن رتبة الحسن من أحاديث (السنن) ، وفي السكوت عن هذا البيان مزْجٌ لصحيح ما في (السنن) بما فيها من الحسن .

وقد قلل بعض العلماء من شأن هذا الإيراد بقوله (لكن الأمر في هذا قريب ، فقد كان جماعة من المتقدمين يطلقون على الحسن اسم الصحيح ).

قلت: هذا ليس من باب إطلاق اسم الصحيح على الحسن ، ولكنه عكْسه ، أي هو من باب إطلاق اسم الحسن على الصحيح ، أو إدخال الأحاديث الصحيحة في جملة الأحاديث الحسنة ؛ والظاهر أن ذلك المقلّل لم يخْفَ عليه الفرقُ ، ولكنه أراد جواز العكس ، بقياس هذا الصنيع على ذاك وإلحاقه به ، أو أنه جائز من بابٍ أولى لأن تسمية الصحيح حسناً أقرب وأحوط من تسمية الحسن صحيحاً ، فأمر النقد مبني على الاحتياط والتثبت ؛ ولكن يَرِدُ عليه أن الحجة بالأحاديث الحسنة لا تقوم مقام الحجة بالأحاديث الصحيحة ولا ترتقي إلى درجتها عند كثير من علماء الحديث ، ولا سيما مَن تَقدم منهم .

لسان المحدثين · الصفحة ٦٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٦٥٣