حديثه يهوي :
قال عبد الله بن الإمام أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) (2603) : (قال أبي : الحارث بن سليمان الفزاري لم يكن به بأس ، حديثه يهوي ، يعني مراسيل) .
وقال عبد الله أيضاً (4342) : (قال أبي : كان شعبة يقول : فلان حديثه(1) يهوى ؛ قلت لأبي : ما يهوي ؟ قال : مرسل ) .
وهذا المصطلح نادر جداً ، ويتراءى لي أن معنى قول شعبة وأحمد "يهوي" ، أي يسقط ، فهو تشبيه منهما لسقوط الحديث بسبب إرساله : بسقوط الشيء الذي يَستند إلى مستنَد فيسقط بزوال ذلك المستند ، فالحديث كذلك ، هو يعتمد على إسناده ما دام متصلاً ، فإذا زال إسناده أو انقطع فقد هوى - أعني ذلك الحديث - ، لأنه لا مستنَد له ولا معتمَد .
الحديثيّ :
هذه اللفظة تَصْدُق بكل من يشتغل بتعلم هذا الفن أو تعليمه ، فتشمل مَن كان مبتدئاً أو طالباً بارعاً أو عالماً ، فهي أعم من كلمة محدث ، ولكن يظهر أنهم أكثر ما يستعملونها في المبتدئ والطالب ونحوهما .
وأما العالم والإمام في الحديث فقلما يكنّون عنهما بهذه الكلمة إذا ذُكر أحدهما مفرداً .
قال ابن الصلاح في (مقدمته) (ص52) عقب ذكره نوعين من أنواع المنقطع :
(مثال الأول: ما رويناه عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين..." الحديثَ ؛ فهذا إسناد إذا تأمله الحديثيُّ وجد صورته صورة المتصل ، وهو منقطع في موضعين ، لأن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، وإنما سمعه من النعمان بن أبي شيبة الجَنَدي عن الثوري ، ولم يسمعه الثوري أيضاً من أبي إسحاق إنما سمعه من شريك عن أبي إسحاق) .
قال ابن حجر في (النكت) (2/572) : (وفيه أمران :
(1) في الأصل المطبوع (حدثنيه) بدل (حديثه) ، ويظهر أنه خطأ طباعي .