تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثه مشهور :

هذه العبارة ظاهرها يقتضي أن تكون وصفاً للراوي الذي من عادته أن يحدث بما هو معروف ومشهور دون ما كان منكراً وغريباً ، ولكن الاستقراء يدل على أن هذه العبارة قد تَرد على غير هذا النحو ؛ ومن ذلك أن يريد الناقد أن حديث ذلك الراوي مشهور عمن روى عنهم ، فما كان فيه من إنكار فمِنْ قِبله ؛ فمثلاً أسد بن موسى قال فيه ابن حزم : منكر الحديث ، وقال فيه البخاري : مشهور الحديث ، فقال المعلمي في (التنكيل) (ص413-414) : (وهذا [يعني قول البخاري] بحسب الظاهر يُبطلُ قولَ ابنِ حزم ، لكن يجمع بينهما قولُ ابن يونس "حدث بأحاديث منكرة ، وأحسب الآفة من غيره" ، وقولُ النسائي "ثقة ولو لم يصنف لكان خيراً له" ، وذلك أنه لما صنف احتاج إلى الرواية عن الضعفاء فجاءت في ذلك مناكير ، فحمل ابن حزم على أسد ، ورأى ابن يونس أن أحاديثه عن الثقات معروفة ؛ وحقق البخاري فقال : "حديثه مشهور" ، يريد - والله أعلم - مشهور عمن روى عنهم ، فما كان فيه من إنكار فمن قبله(1) ، وقد قال ابن يونس أيضاً والبزار وابن قانع حافظ الحنفية : ثقة ، وقال العجلي : ثقة صاحب سنة ؛ وفي (الميزان) : "استشهد به البخاري ، واحتج به النسائي وأبو داود وما علمت به بأساً(2) ")(3) .

(1) يظهر لي أن في هذا السياق خطأ ، وأن صواب العبارة هو : (فمِمَّن قَبْله) أو (فمن قِبَلِهم) أو (فليس مِن قِبَلِه) أو (فمِن قَبْلَهُ) .

(2) تتمة كلام الذهبي : "و احتج به النسائي و أبو داود و ما علمت به بأساً إلا أن ابن حزم ذكره في كتاب الصيد فقال : منكر الحديث" .

(3) تتمة كلام المعلمي : (وقد أساء الاستاذ إلى نفسه جداً إذ يقتصر على كلمة ابن حزم في صدد الطعن مع علمه بحقيقة الحال، ولكن!).

لسان المحدثين · الصفحة ٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٦٤٢