حدثني من لا أتهم :
قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/38) : (ألحق ابن السبكي بـ "حدثني الثقة" من مثل الشافعي دون غيره "حدثني من لا أتهم" ، في مطلق القبول ، لا في المرتبة ؛ وفرق بينهما الذهبي وقال : إن قول الشافعي "أخبرني من لا أتهم" ليس بحجة ، لأن من أنزله من رتبة الثقة إلى أنه غير متهم فهو لين عنده ولا بد وضعيف عند غيره ، لأنه عندنا مجهول ولا حجة في مجهول(1) ؛ ونفي الشافعي التهمة عمن حدثه لا يستلزم نفي الضعف ، فإن ابن لهيعة ووالد علي بن المديني وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي وأمثالهم ليسوا ممن نتهمهم على السنن وهم ضعفاء لا نقبل حديثهم للاحتجاج به .
قال ابن السبكي : وهو صحيح إلا أن يكون قول الشافعي ذلك حين احتجاجه به ، فإنه هو والتوثيق حينئذ سواء في أصل الحجة ، وإن كان مدلول اللفظ لا يزيد على ما ذكره الذهبي(2) .
وانظر (حدثني الثقة)
الحديثُ :
الحديثُ لغةً ضدُّ القديم ، ثم إنه استعمل في قليل الخبر وكثيره ؛ وأما الحديث اصطلاحاً فهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قولاً له أو فعلاً أو تقريراً أو صفة ، حتى الحركات والسكنات ، في اليقظة والمنام ، فهو أعم من السنة .
(1) عبارة الذهبي هذه تدل على أنه يطلق على المجهول اسم (ضعيف) .
(2) فابن السبكي لَحَظ أثر قرينة الحال وهو ملحظ جيد وجيه ؛ وهو شبيه بقول الناقد إذا اختار قبول زيادة زادها بعض الثقات في حديث من الأحاديث : (فلان ثقة) يعني الذي زادها ، أو قوله (الزيادة من الثقة مقبولة) ، ونحو ذلك ؛ فالناقد هنا لا يريد بالعبارة الثانية تأصيل قاعدة عامة ، ولا يريد بالعبارة الأولى أن ذلك الراوي يُوْثَق به في كل ما يزيده أو يتفرد به ؛ ولكنه توثيق موضعي ، فهو يقول : أنا أثق بزيادة فلان هنا وأقبلها ، ويقول : الزيادة من الثقة مقبولة إذا لم يأت ما يمنع من قبولها ولا مانع هنا ، أو يقول : الزيادة من الثقة الذي هو من رتبة ذلك الراوي تقبل منه عن مثل شيخه هذا .