تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذن يكون ما انتشر في طائفة من كتب علوم الحديث المعاصرة وطائفة من أمثالها قبلها من عدِّ كلمة (حاكم) في مصطلحات المحدثين خطأ غريب ، فإنها لا دخل لها فيها ، وإنما لقب بكلمة (الحاكم) بعض الحفاظ لأنهم كانوا قضاة في بعض تلك البلدان ؛ كأبي عبد الله النيسابوري صاحب الكتاب الشهير (المستدرك على الصحيحين) ، وشيخِه أبي أحمد(1) .

ثم هل سمعتهم وصفوا أحداً من كبار أئمة الحديث بهذه الكلمة ؟ !

هل قرأت نحو هذه العبارة : (الحاكم يحيى بن معين)؟ أو (الحاكم أحمد بن حنبل)؟ أو (الحاكم البخاري)؟ أو (الحاكم النسائي) ؟ فإن قيل : هو اصطلاح حادث في عهد بعض شيوخ الحاكم أو بعد ذلك فلذلك لم يوصف به أحد من كبار الحفاظ المتقدمين ، قيل : أين النقل الموثّق لهذه الدعوى؟! ثم هل يمنع كون الوصف حادثاً من إطلاقه على من يليق به ممن تقدمه؟!

وبعد هذا كله أقول : هل يصح وصفُ أحد من العلماء بأنه أحاط علمُه بجميع الأحاديث المروية متناً وإسناداً وجرحاً وتعديلاً وغير ذلك من علوم الأحاديث؟! .

(1) أبو أحمد الحاكم الكبير هو مؤلف كتاب "الكنى" ، محدث خراسان الإمام الفاضل الجهبذ محمد بن محمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي ؛ سمع ابن خزيمة والباغندي والبغوي والسراج؛ {﴿ولي قضاء الشاش ثم طوس﴾} ؛ ثم استعفى ولازم مسجده مفيداً مقبلاً على العبادة والتصنيف؛ مات في ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة ، عن ثلاث وتسعين سنة. انظر ترجمته في (طبقات الحفاظ) للسيوطي (ص388).

لسان المحدثين · الصفحة ٦٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٦٢١