ومما يبين تعنت جماعة من القدماء في إطلاق كلمة حافظ : ما أورده الذهبي في (السير) (5/472) قال : ([قال] علي بن مسهر سمعت سفيان يقول : أدركت من الحفاظ ثلاثة : إسماعيل بن أبي خالد وعبد الملك بن أبي سليمان ويحيى بن سعيد الأنصاري ؛ قلت : فالأعمش ؟ فأبى أن يجعله معهم).
وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ) (3/1092-1098) : (قال الخطيب : لم أر أحداً أطلق عليه اسم الحفظ غير أبي نعيم وأبي حازم العبدوي).
وقال الذهبي في ترجمة عبد العزيز بن أحمد الكتاني (389-466هـ) من (تذكرة الحفاظ) (3/1170-1171)(1) :
(الإمام المحدث المتقن مفيد دمشق ومحدثها ---- سمع الكثير وجمع فأوعى ونسخ ما لا يوصف كثرة---- وألف وجمع ، ويحتمل أن يوصف بالحفظ في وقته ، ولو كان موجوداً في زماننا لعُدَّ من الحفاظ----.
قال سعيد المؤدب : قلت للخطيب عند لقائي له : أنت الحافظ أبو بكر ؟ فقال : أنا أحمد بن علي الخطيب ، انتهى الحفظ إلى الدارقطني).
قلت : هذا تواضع أو تعنت في اطلاق صفة الحفظ .
وقال المعلمي في (التنكيل) ص675 ـ وعدَّ طائفة من الحفاظ ـ : (ولم أطلق كلمة "الحافظ" إلا على من أطلقها عليه أهل العلم ، لا كالكوثري يطلقها على من دب ودرج من أصحابه) .
وقال الخطيب في (الجامع) (2/248-253) تحت باب (من يجوز إطلاق اللفظ في وصفه وتسميته بالحفظ) :
(1) انظر في ترجمة هذا المحدث زيادة على (التذكرة) : (تاريخ دمشق) (36/262-265) و(السير) (12/248-250) و(العبر) (3/261) و(الإعلان بالتوبيخ) (ص333) و(شذرات الذهب) (2/325) و(كشف الظنون) (2/2019) و(الرسالة المستطرفة) (ص212) و(شجرة النور) (1/517) و (المؤرخون الدمشقيون) للمنجد (ص17) و(الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الاسلام) (ص400) ومقدمة صالح مهدي عباس لـ(وفيات ابن رافع) (1/58-59) و (تاريخ الإسلام) (حوادث ووفيات 461-470) (ص202-204) وما ذكر بهامش ترجمته من مصادر أخرى وهي كثيرة .