وأما المعروف فهو مقابل المنكر ، والمحفوظ مقابل الشاذ ، وسيأتي تقرير ذلك في نوعيهما(1) .
والمجود والثابت يشملان أيضا الصحيح .
قلت [القائل هو السيوطي] : ومن ألفاظهم أيضا "المشبه" ، وهو يطلق على الحسن وما يقاربه ، فهو بالنسبة إليه كنسبة الجيد إلى الصحيح ، قال أبو حاتم : أخرج عمرو بن حصين الكلابي أول شيء أحاديث مشبهة حساناً ، ثم أخرج بعْدُ أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا) .
قلت : الاستدلال على أن ابن الصلاح يرى التسوية بين الجيد والصحيح بما ذُكر ، استدلال فيه نظر ، فهل يلزم من قول الناقد : "أقوى أو أحسن الأسانيد إسناد فلان عن فلان" أن نقول : إنه يساوي بين القوي والصحيح ، أو نقول : إنه يساوي بين الحسن والصحيح ؟ وهل يلزم من قول من قال : "أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث" ، ثم يذكر حديثاً ضعيفاً أنه يساوي بين الصحيح والضعيف ؟
هذا بين البطلان فقد قال العلماء أن المراد بمثل هذه العبارة قد يكون أن أقل أحاديث هذا الباب ضعفاً هو ذلك الحديث .
وكذلك عبارة الترمذي لا دليل فيها على أنه يساوي بين الجيد والصحيح .
وانظر بعض ما يتعلق بهذا الموضع - أي معنى كلمة جيد - في الكلام على (صالح) و (حسن) و (شيخ) و (صححه الحاكم ووافقه الذهبي) .
وقال الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع في (التحرير) (1/175) في شرح معنى قولهم "جيد الحديث" : (عبارة تعديل واحتجاج ، مستعملة عندهم بغير شيوع ، واستعملوها بما يساوي (ثقة) ، ولذا فربما اقترنت بها في كلام بعض النقاد .
فمن ذلك ، قول أحمد بن حنبل في زكريا بن أبي زائدة : " جيد الحديث ، ثقة "(2) ، وفي سليمان بن أبي مسلم الأحول : " ثقة ، جيد الحديث "(3).
(1) لا يستقيم هذا التقسيم أو التفصيل إلا على طريقة المتأخرين .
(2) العلل ومعرفة الرجال ، رواية الميموني (363).
(3) العلل ومعرفة الرجال ، رواية الميموني (367).