ولكن عند التأمل قد يظهر أن كل مثال للمعنى الأول يصلح للنوع الثاني من غير عكس .
الجُزازة :
ورد في (المعجم الوسيط) (1/121) : (الجُزاز من كل شيء : ما جُزَّ منه ؛ و[هو أيضاً] ما فَضَل من الشيء وسقَطَ عند القطع.
الجُزازة: الجُزازُ، و[هي أيضاً] الوريقة تكتب فيها الفوائد. "مو" [أي مولدة] ).
الجزء :
قال الفيروزابادي في (القاموس المحيط) : (الجُزْءُ : البَعْضُ، ويُفْتَحُ) ، ثم ذكر أن جمعه : أجْزاءٌ .
وفي (المعجم الوسيط) (1/120) : (الجُزْءُ : القطعة من الشيء ، و[الجُزْءُ] : ما يتركب الشيء منه ومن غيره ، و[الجُزْءُ] : النصيب) ؛ انتهى .
وجزّأ الشيءَ تجزيئاً وتجزئةً : قَسّمه أجزاء ، أي جعله أجزاء متميزة عن بعضها .
وأما الجزء في عرف أهل الحديث فهو كتيِّب حديثي ، أو أوراق مجتمعة متضمنة جملة من الأحاديث يجمعها بعض المحدثين ، ويغلب أن تكون مشتركة في بابها ، أو بعض مَخرجها ، أو بعض صفاتها ، فتكون على هيئة التصنيف ، وقد يكون الجزء جزءاً من كتاب ، أو يكون مقياساً لحجم الكتاب ، فيقال مثلاً : هذا الكتاب عشرة أجزاء .
وقال الدكتور موفق بن عبدالله في (توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين) (ص228) : (و[الجزء] في اصطلاح المحدثين : هو تأليف صغير يشتمل على مطلب معين من المطالب) وقال في الهامش : (هذا التعريف من مادة الأجزاء ومحتوياتها العلمية) .
وهذا التعريف فيه بعض قصور ، فإن الجزء في اصطلاح المحدثين يكون مؤلفاً مفرداً ، ويكون جزءاً من مؤلَّف أكبر(1) ، وإن كان النوع الأول هو الأشهر ، وهو المراد عند الإطلاق .
وأما عدد أوراق الجزء في عرف أهل الحديث ومن وافقهم من الوراقين فليس متفقاً على مقداره ؛ ولذلك تراهم يصفون الجزء أحياناً بالصغر وأحياناً بالكبر وأحياناً يطلقون الكلمة من غير وصف ، وفيما يلي أمثلة للتقييد بالوصف .
(1) كما فيما سيأتي من قوله (وقد يقسم المصنِّف الكتابَ الواحد إلى أجزاء متعددة) .