الجرح المفسر :
الجرح المفسر هو الجرح الذي يُذكَر فيه من التفصيل والتبيين وذكر الأسباب ما يدفع عنه تأثيرَ ما يحتمله من الخلل المعتبر .
قال العلامة المعلمي رحمه الله تعالى في قسم القواعد من (التنكيل) (ص247-250) تحت هذه الترجمة : (هل يشترط تفسير الجرح ؟) ما نصه :
(إعلم أن الجرح على درجات :
الأولى : المجمل وهو ما لم يبين فيه السبب كقول الجارح : (ليس بعدل) ، (فاسق) ؛ ومنه - على ما ذكره الخطيب في (الكفاية) (ص108) عن القاضي أبي الطيب الطبري - قول أئمة الحديث : (ضعيف) أو (ليس بشيء) ؛ وزاد الخطيب قولهم (ليس بثقة) .
الثانية : مبيَّن السبب ، ومثَّل له بعضُ الفقهاء بقول الجارح : (زان) ، (سارق) ، (قاذف) .
ووراء ذلك درجات بحسب احتمال الخلل وعدمه ؛ فقوله : (فلان قاذف) قد يحتمل الخلل :
من جهة أن يكون الجارح(1) أخطأ في ظنه أن الواقع قذف(2) .
ومن جهة احتمال أن يكون المرميُّ [أي المقذوف] مستحقاً للقذف(3) .
ومن جهة احتمال أن لا يكون الجارح سمع ذلك من المجروح(4) وإنما بلغه عنه(5) .
ومن جهة أن يكون إنما سمع رجلاً آخر يَقذِف فتوهم أنه الذي سماه(6).
ومن جهة احتمال أن يكون المجروح إنما كان يحكي القذفَ عن غيره(7).
أو [كان] يَفرض(8) أن قائلاً قاله فلم يسمع الجارح أول الكلام(9) .
(1) أي لذلك الرجل المتهم بأنه قاذف.
(2) فلا يكون ذلك الرجل في الواقع قاذفاً .
(3) فلا يكون من ذكر ذلك مجروحاً به .
(4) أي القاذف المجروح بكونه قاذفاً.
(5) فلا بد من ثبوت كونه قاذفاً ليُجرَح بذلك .
(6) كأن يكون اسمه ونسبه كاسمه ونسبه .
(7) مثل أن يقول : قال زيد : فلان زان ، فهو لم يقل ذلك من عنده ، فهو ناقل للقذف وليس قاذفاً ابتداء ، أي ليس قاذفاً أصلياً.
(8) يَفرض) معطوفة على (يحكي)، كما يدل عليه زيادتي لكلمة (كان).
(9) كأن يقول : لو قال أحد : إن زيداً زان قلت له كذا وكذا ، فلم يسمع الجارح قوله (لو قال أحد) وسمع ما بعد ذلك .