قلت : الإبهام في الجرح يكون في الجارح كقولهم في الراوي (ضُعِّف)؛ ويكون في معنى الجرح وتفسيره ، كقولهم (فيه كلام) ؛ ويكون في دليله، كقولهم (يستحق الترك)؛ ولكنهم أكثر ما يطلقون تسمية الجرح المبهم على النوع الأول ، أي الطعن الذي يُجهل قائله الأول، أي على الطعن الذي يذكره العالم ، أو الناقد ، نقلاً له عن غيره من غير أن يبين من هو الطاعن ، مثاله قول الناقد في الراوي : (اتُّهم بسرقة الحديث)(1) وقوله (تُكلِّم فيه).
(1) قال ابن حجر في (مقدمة الفتح) في بعض التراجم ما نصه : (خ م س ق عبد الملك المسمعي البصري أبو محمد بن أصحاب شعبة ، قال أبو حاتم : صالح ، وذكره صاحب (الميزان)، فنقل عن الخليلي أنه قال فيه : كان متهماً بسرقة الحديث ؛ وهذا جرح مبهم ؛ ولم أر له في البخاري سوى حديث واحد أورده في الدعوات مقروناً بمعاذ بن معاذ----).
وقال المباركفوري في (تحفة الأحوذي) (2/141) :
(قوله هذا حديث غريب تفرد به كامل أبو العلاء ولم يحكم عليه الترمذي بشيء من الصحة والضعف [قلت : قد أشار الترمذي إلى ضعفه وشذوذه إشارة بينة] ورواه الحاكم وصححه وسكت عنه أبو داود وقال المنذري في (تلخيص السنن) : "وأخرجه الترمذي وابن ماجه "، ونقل قول الترمذي هذا حديث غريب إلخ ، ثم قال : "وكامل هو أبو العلاء ، ويقال : أبو عبيد الله ، كامل بن العلاء التميمي السعدي الكوفي وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره انتهى كلام المنذري.
قلت : وقال ابن عدي : لم أر للمتقدمين فيه كلاماً، وفي بعض رواياته أشياء أنكرتها ، ومع هذا أرجو أنه لا بأس به ؛ وقال النسائي : ليس بالقوي، وقال مرةً : ليس به بأس ؛ وقال ابن حبان : كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ؛ كذا في (الميزان) وغيره من كتب الرجال.
فقول النسائي ليس بالقوي جرح مبهم ، ثم هو معارض بقوله ليس به بأس----) انتهى ما احتجت إلى نقله من كلام المباركفوري.