قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/211-212) عقب شيء بيّنه : (ووصف غيرُ واحد بالتدليس مَن روى عمن رآه ولم يجالسه ، بالصيغه الموهمة ؛ بل وصف به من صرح بالإخبار في الإجازة ، كأبي نعيم ، أو بالتحديث في الوجاده ، كإسحاق بن راشد الجزري ، وكذا فيما لم يسمعه كفطر بن خليفة ، أحد من روى له البخاري مقروناً ، ولذا قال علي بن المديني : قلت ليحيى بن سعيد القطان : يُعتمد على قول فطر "ثنا" ويكون موصولاً؟ فقال : لا ، فقلت : أكان ذلك منه سجية؟ قال : نعم ؛ وكذا قال الفلاس إن القطان قال له : وما ينتفع بقول فطر "ثنا عطاء" ولم يسمع منه ؟! ؛ وقال ابن عمار عن القطان : كان فطر صاحب ذي "سمعت سمعت" ، يعني أنه يدلس فيما عداها ؛ ولعله تجوَّز في صيغة الجمع فأوهم دخوله ، كقول الحسن البصري "خطبنا ابن عباس" ، و"خطبنا عتبة بن غزوان" ، وأراد أهل البصرة بلده ، فإنه لم يكن بها حين خطبتهما ؛ ونحوه في(1) قوله "حدثنا أبو هريرة " ، وقول طاوس "قدم علينا معاذ اليمن" ، وأراد أهل بلده فإنه لم يدركه كما سيأتي الإشارة لذلك في أول أقسام التحمل .
ولكن صنيع فطر فيه غباوة شديدة ، يستلزم تدليساً صعباً ، كما قال شيخنا .
وسبقه عثمان بن خرزاذ فإنه لما قال لعثمان بن أبي شيبة : إن أبا هشام الرفاعي يسرق حديث غيره ويرويه وقال له ابن أبي شيبة : أعلى وجه التدليس أو على وجه الكذب؟ قال : كيف يكون تدليساً وهو يقول : ثنا ) ؛ انتهى ؛ وانظر (تدليس الصيغة) .
الثنائيات :
قال الكتاني في (الرسالة المستطرفة في بيان مشهور كتب السنة المشرفة) (ص97)(2) : (ومن الوحدانيات فما بعدها "الوحدانيات" لأبي حنيفة الإمام جمعها أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري المقري الشافعي في جزء ، لكن بأسانيد ضعيفة غير مقبولة والمعتمد انه لا رواية له عن أحد من الصحابة ، و "الثنائيات" لمالك في "الموطأ" ، وهي أعلى ما عنده ) .
(1) يحتمل أن كلمة (في) زائدة .
(2) و (ص72-73) من طبعة دار الكتب العلمية الثانية 1400هـ .