فالطريقة الثانية - وفيها جمع أيضاً - أن يقال : سمعه أولاً نازلاً ، ثم لقي شيخ شيخه في تلك الرواية النازلة فرواه عنه عالياً ، أي بلا واسطة .
والطريقة الثالثة : أن يقال : اضطرب فيه .
والطريقة الرابعة : أن يرويه مرة مدلّساً ، ومرة غير مدلس؛ وهذه الطريقة لا تصلح إلا في حق المدلسين.
والطريقة الخامسة : أن يرويه عن شيخ اختلط بأخرة، ثم يعود فيسمعه ممن سمعه من ذلك الشيخ قبل اختلاطه، فيرويه عنه نازلاً؛ وهنا يكون النزول أفضل من العلو.
فهذه خمس طرق للجمع بين الروايتين ، ومعلوم أنه لا بد لمن اختار واحدة منها في موضع من المواضع أن تكون أدلتها هي الأرجح .
ثقة :
تعني كلمة (الثقة) عند جمهور المحدثين العدل الضابط التام الضبط(1) ، ويصفون حديث من يوصف بها بأنه حديث صحيح في حالة اجتماع بقية شروط التصحيح المقررة في موضعها .
والثقة ليس معصوماً من الخطأ ، ولكنه راوٍ يندر خطؤه ؛ قال الذهبي في (الموقظة) (ص37) : (وليس مِن حدِّ الثقة أنه لا يغلط ولا يخطئ ، فمن الذي يسلم من ذلك غير المعصوم الذي لا يُقَرّ على خطأ ؟ )(2) .
(1) فالراوي الثقة هو الجامع بين وصفي العدالة والضبط ؛ وتجد تعريف هاتين اللفظتين في موضعيهما من هذا المعجم.
(2) وقال في (الموقظة) أيضاً (ص38) : (ويَنْبُوعُ معرفةِ الثقات : تاريخُ البخاريِّ ، وابنِ أبي حاتم ، وابنِ حِبَّان ، وكتابُ تهذيب الكمال ) .