تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرابع : أن تكون القرائن كافية في تعيين المعنى الدقيق لتلك الكلمة العامة .

والخامس : أن يكون الناقد ممن لا يفرقون بين أفراد من لا يحتج بهم لأنه لا يقول بتقوية الطرق الضعيفة بتعددها .

والسادس : أن يكون الناقد من أهل الورع الذين يجتنبون - إلا عند الحاجة - ذكر ما في الراوي من طعن شديد كالكذب ونحوه فيكتفي بالإشارة إلى إسقاطه بأخف الألفاظ وأبعدها عن احتمال الإثم .

مثال ذلك الإمام ابن المبارك رحمه الله ؛ فقد كان من أهل الورع في النقد والتوقي فيه ، ولعله لم يكن ليتكلم في أحد من الرواة إلا عند وضوح الحاجة إلى ذلك ، ولذلك كان من مزاياه في نقده أنه كان فيه عف اللسان خفيف اللفظة ، يكاد يستغني بالإشارة إلى جرح الراوي عن التصريح به ، فإذا اقتضى أمر الدين وواجب النصح أن يجرح ويحذر لم يقصر ، ولكن مقتصراً على موضع الحاجة ، مع التزام الأدب والورع والتقوى والإنصاف .

قال عبد الله بن الإمام أحمد كما في ترجمة عبد السلام بن حرب من ( ضعفاء العقيلي ) و ( تهذيب الكمال ) ( 18/68 ) عن الحسن بن عيسى : سمعت عبد الله بن المبارك وسألته عن عبد السلام بن حرب الملائي ، فقال : قد عرفته ؛ وكان إذا قال : قد عرفته ، فقد أهلكه ) .

وقال عبد الله أيضاً : قال أبي : وقيل لابن المبارك في عبد السلام ؟ فقال : ما تحملني رجلي إليه ) .

وقال مسلم في مقدمة ( الصحيح ) ( 1/11 ) : ( وقال محمد [يعني ابن عبد الله بن قهزاذ] : سمعت علي بن شقيق يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس : دعوا حديث عمرو بن ثابت ، فإنه كان يسب السلف ) .

لسان المحدثين · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٦١