أما إذا تحولت المصطلحات إلى محاور رئيسية(1) لمباحث العلوم ، وإلى مواد علمية تدرس وتحفظ وتردد ، فإن المسائل والقواعد التي تكمن وراء تلك المصطلحات تصبح غير مرتب بيانها ، مما يجعل معرفة الصلة بين نظيراتها في غاية من الصعوبة لدى الدارسين ، وهذا ما نلاحظه في كتب المصطلحات .
إن المصطلحات التالية : العلة ، الشاذ ، المنكر ، المصحف ، المقلوب ، المدرج ، المضطرب : تشكل وحدة موضوعية ضمن قواعد تعليل الحديث ، فإن العلة تقع على ما يدل على الخطأ والوهم ، سواء كان صاحبه ثقة أم ضعيفاً ، ومن ثمة يصدق إطلاقها على الشاذ ، والمنكر ، والمصحف ، والمقلوب ، والمدرج ، والضعيف ، والمضطرب .
فإن الخلاصة في معنى (الشاذ) ما دل على خطأ الثقة بمخالفته لأرجح منه ، على رأي البعض ، أو بالتفرد مع القرائن المنضمة إليه ، على رأي الآخرين ؛ وكذلك المنكر وهو أيضاً يدل على خطأ راويه ، ومنهم من خصصه بالضعيف ، ومنهم من أطلقه كما سبق البيان به ، ولا يتحقق الخطأ - سواء من الثقة أم من الضعيف - إلا بالتداخل عليه والقلب ، فيصبح الحديث مقلوباً ، أو بالإدراج ، فيصبح مدرجاً ، أو بالتصحيف ، فيصبح مصحفاً ، أو بالإضطراب ، فيصبح مضطرباً .
فهذه المصطلحات تشكل وحدة موضوعية ضمن قواعد التعليل والتضعيف ، التي من شأنها أن تعالَج جنباً إلى جنب كي تتضح العلاقة والرابطة بين هذه الأنواع والمسائل .
غير أن كتب المتأخرين اتفقت على تناولها في مواضع متفرقة حتى يتوهم الدارس أنها أنواع مستقلة وقائمة بذاتها ، وأن بعضها قسيم للآخر ؛ وصارت الأبعاد العلمية لهذه الأنواع غير واضحة ، وظل منهج النقاد في تعليل الأحاديث مجهولاً .
وكل هذا وقع من جهة معالجة كتب المصطلح هذه المصطلحات وليس كمسائل ) .
(1) الصواب (رئيسة).