تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن التزام مراعاة أصول المناطقة والمتأخرين المتأثرين بهم وفروعهم قيد ثقيل يؤدي إلى تحجير الواسع من معاني المصطلحات ، أو توسيع الضيق من ذلك ، وفي أحسن أحواله يكون سبباً في تطويل وتوعير الطريق إلى معرفة المراد ، وذلك بسبب كثرة الاعتراضات والإيرادات والمناقشات والتدقيقات والتعقيدات في مسائل لفظية أو أسلوبية ؛ وحجتهم في ذلك أن غايتهم التعريف المختصر المحرَّر الجامع المانع ، وينتقدون التعريف المطول بالشرح والمثل . فلو أنهم كتبوا تعريفاً في نصف صفحة ، أو أكثر ، يقوم بالمقصود ، ألا يكون أحسن وأنفع من ذلك السطر الذي تعقبه صفحة أو صفحات من الاعتراضات ، التي لا يخرج معها قارئها بطائل ؟ ! .

ولقد أحسن الصنعاني صاحب ( تنقيح الأنظار ) إذ قال فيه ( 1/158 ) : ( وذكر الحدود المحققة أمر أجنبي عن هذا الفن ، فلا حاجة إلى التطويل فيه ) .

ولهذا فلا يصح الالتزام بما ألزمَنا به أهلُ المنطق إلا إذا كان في ذلك خير - لا ضرر فيه - كالاختصار والدقة والترتيب والتفصيل والتقسيم وتمام الوضوح ونحو هذه المقاصد . فإنه لا اعتراض على التدقيق في التعبير في معاني اصطلاحات المتقدمين وشرحها شرحاً مطابقاً قدر الإمكان لما قصدوه هم بتلك المصطلحات ، بل هذا أمر مستحسن مطلوب ، وهو يَقْصِد إلى تحرير التعريفات بالجمع والمنع ، وتسهيل فهمها على الوجه الصحيح بصحة العبارة ودقتها وبلاغتها ودفع أسباب الوهم في فهمها .

( 2 )

الجدل العقيم أو شبه العقيم في تفسير وشرح تعاريف المصطلحات

من خصائص المتأخرين كثرة التدقيق والمناقشات في الحدود والتعريفات والألفاظ والعبارات ؛ ولقد كانت هذه المسالك ، ولم تزل ، من أضر المسائل على أهل العلم ، ومن أقوى الأمور التي وعرت طريق المعرفة على الناس ؛ وكان الاشتغال الزائد بذلك كله سبباً في التقصير في تحقيق القواعد وفي إهمال استقراء ما يكون سبباً في التوصل إلى العلم النافع الصحيح .

لسان المحدثين · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٥٢