تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 9 )

ذِكرُ ضرورة ملاحظة نوع مقام تفسير العالم لاصطلاحه ، عند تعدد كلماته في بيان معنى ذلك الاصطلاح

إذا عُثر على اختلاف في تفسيرات العالم لاصطلاح من المصطلحات ، فلا بد حينئذ من ملاحظة ومراعاة دلالات السياق وأحوال المقام ؛ فإن وجد للعالم - مثلاً - كلام في بيان شروط قبول الرواية وتطرق فيه إلى معنى التدليس باختصار ووجد له كلام آخر في شرح معنى التدليس وحكم عنعنة المدلس على وجه التفصيل والتحرير ، ووقع بين ظاهر العبارتين شيء من اختلاف فالصحيح حينئذ حمل ما في كلامه العام على ما في كلامه الخاص بالتدليس ؛ فإن كلام العالم على المسألة في موضع تقريرها مقدم على ما ورد من كلامه المجمل فيها في أثناء تقريره مسألةً أخرى غيرها .

وكذلك قوله في الراوي قد يكون في موضع مجملاً وفي آخر مفصلاً ؛ فينبغي مراعاة ذلك لئلا يقع الوهم في استقراء معاني مصطلحاته .

والحاصل أنه يجب التنبه إلى احتمال أن يكون للمحدث أكثر من تعريف لمصطلح واحد من مصطلحاته ، وإلى أنه قد يكون نصُّ المؤلف على مراده من مصطلحٍ اتخذه غير محرر ، لأنه لم يرد في موضع تحرير وتقرير ، فقد يكون قرره في مقام آخر ، أو موضع آخر ، كمجلس علم ، أو إجابة لسائل ، أو في كتاب آخر من كتبه .

( 10 )

التحذير من الإسراف - أو تجاوز الضوابط الصحيحة - في إخراج بعض كلمات الناقد عن معناها المشهور في علم المصطلح ، من أجل توحيد أحكامه على الراوي إذا تعددت

إن النقاد كثيراً ما يقع منهم أن يتكرر كلام الواحد منهم في الراوي الواحد ؛ وكثيراً ما يظهر بين تلك الكلمات - أو يتراءى بين تلك الأحكام - اختلاف ما ، فليس من الصواب أن نبالغ في حمل جملة كبيرة من مصطلحاتهم على غير معانيها المشهورة عندهم المقررة بينهم ، من أجل أن ننفي الاختلاف بين معاني كلمات ذلك الناقد في عدد يسير من الرواة .

لسان المحدثين · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٤٢