وهذا كله أمر خطير خاصة ما يقع خطأ دون قصد من بعض المصنفين في بعض العلوم كعلم الحديث ، بسبب تأثرهم بصناعة المعرِّفات المنطقية : من تضييق الواسع من مدلولات المصطلحات ، أو توسيع الضيق منها ، كما قلناه آنفاً ، لأن ذلك سوف ينعكس بتشويش ذلك العلم الذي يتكون من تلك المصطلحات ، تشويشاً قد يؤدي إلى استغلاق فهْمه ، أو فهْمه على غير فُهومه ، أو ظهور تناقض فيه ، أو بانقلاب قواعده وضوابطه ، إلى غير ذلك ، مما قد يصْعب حله وتجاوزه إلا بإعادة النظر في معاني تلك المصطلحات ؛ لكن الأخطر من ذلك كله ، والكارثة التي قد تدمر ذلك العلم : فيما لو أصبح ذلك الخطأ في تفسير المصطلحات عَمْداً ، وفيما لو صار المصنفون في ذلك العلم يسْعَون إلى تغيير مدلولاتها قصداً ، ثم إلى اختراع أسماء جديدة ( تضاهي المصطلحات ) لمدلولات كانوا قد أخرجوها - هم - من مصطلحات العلم الأصلية ! ليُظن بعد ذلك أن تلك الأسماء من مصطلحات ذلك العلم ، ولتبعد الشقة - بعدها - أكثر عن فهم تلك المصطلحات على وجهها ، وليكون - أخيراً - ذلك العلم المركب من تلك المصطلحات لُغْزاً مستغلِقاً ، دون حله خنادق وحصون ! !
وهذا ما قد بدأ بالوقوع فعلاً في مصطلحات الحديث ! ! ! وقد بدأ من قرون لكنه لم يزل - بحمد الله - في البداية ! ! ! وهذا هو ما سميته - اصطلاحاً مني - بـ ( فكرة تطوير المصطلحات ) ---- فأنا أعني بفكرة تطوير المصطلحات : ( تغيير معاني المصطلحات عما كانت تعنيه عند أهل الاصطلاح عمداً ، لأي عرض يظنه ذاك المغير حسناً ) .