أقول : لا أعلم أحداً ذكر هذه المسألة قبل الحاكم ، ولا أعلم أحداً قبل ابن القطان تابعه عليها ، وابن حجر على سعة اطلاعه لم ينقلها عن غير ابن القطان ؛ وابن القطان ناقد محقق مجتهد ثاقب الفطنة وقاد الذهن(1) ولكن ما قاله دعوى عارية عن الدليل مخالفة للظاهر المعروف المشهور فلا تقبل منه .
وكذلك لا أعلم أحداً ممن تابعهما على هذه الدعوى ، ممن تقدم ذكرهم أو من غيرهم ، ذكر أنه استقرأ هذه القضية استقراء تاماً.
وإذا تبينَ هذا تبينَ أننا إذ أردنا ردّ هذه الدعوى فإننا لن نحتاج لردها - بعد ما تقدم - إلا إلى شيء واحد ، وهو توهين قول أول من ادعاها ، وهو أبو عبد الله الحاكم ؛ فإليك ذلك.
تفسير الحاكم لمصطلح ابن معين هذا أورده ابن حجر في ترجمة كثير بن شنظير من (تهذيب التهذيب) ؛ فإليك ترجمته لتكون أساساً لرد دعوى الحاكم وتوهينها وتوهيتها :
قال ابن حجر : (كَثِيْرُ بنُ شنْظِير المَازِنِيّ ، ويقال : الأَزْدِيّ ، أبو قُرّة البَصْرِيّ؛ روى عن : عطاء ، ومجاهد ، والحسن ، ومحمد وأنس ابني سيرين ، ويوسف بن أبي الحكم ، وغيرهم.
وعنه : سعيد بن أبي عروبة ، وحماد بن زيد ، وعبد الوارث بن سعيد ، وأبان بن يزيد العطار ، وحفص بن سليمان الغاضري ، وأبو عامر الخزاز ، وعباد بن عباد ، وبشر بن المفضل ، وجماعة.
قال عبد اللّه بن أحمد : سألت أبي عنه ، فقال : صالح ، ثم قال : قد روى عنه الناس(2)
(1) وإن كان كثير المخالفة لأئمة الحديث في أصولهم ومنهجهم .
(2) هذه العبارة تدل على كثرة مروياته ، وهو ما يشعر به سياق ابن حجر فإنه ذكر في الرواة عنه ثمانية من كبار المحدثين ثم عطف عليهم جماعة .
بل قال المزي :
"روى عنه : أبان بن طارق, وأَبان بن يزيد العَطّار, والأسود بن شَيْبان, وبِشْر بن جَبَلة القُرَشيّ, وبِشْر بن المُفَضّل, والحارث بن نَبْهان, وحفص بن سُليمان الأسَديّ الغاضِريّ (ق), وحفص بن عمر البَزّاز, وحماد بن زيد, (خ م د ت), وحماد بن يحيى الأبَح, وسعيد بن أبي عَروبة, وصالح بن رُستم أبو عامر الخَزّاز, وعَبّاد بن عَبّاد المُهَلّبيّ, وعبد الوارث بن سعيد (خ م), وهشام بن حَسّان".